وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما الحديث) متفق عليه.
كثير من الناس يغفل عن هذا المعنى , أما أهل الاستقامة فتجدهم يحققون هذه المحبة لأنهم عرفوا الله جل وعلا بمعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى فزادت في قلوبهم هذه المحبة والانقياد والطاعة والإخبات والتعظيم وغير ذلك من الأحوال التي ينبغي أن يكون عليها العبد في علاقته بربه تعالى.
ولننظر إلى قصة ذلك الصحابي الجليل الذي كان كلما صلى بأصحابه قرأ بهم في الصلاة سورة (الإخلاص) {قل هو الله أحد} دائمًا كلما قرأ، قرأ هذه السورة , فلما سألوهُ قال: إنها سورة الرحمن وإني أحبها لأنها تتحدث عن الله سبحانه وتعالى. سبحان الله العظيم!! انظروا إلى هذا الرجل كيف تفكر في هذه المعاني العظيمة لأنها: تتحدث عن أسماء الله وصفاته فلذلك أحب هذه السورة وأحب قراءتها كثيرًا فماذا قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟
عندما رفع الأمر إليه قال عليه الصلاة والسلام"اخبروه أن الله أحبه كما أحب هذه السورة"
وفي رواية"اخبروه أن حبه لها قد أدخله الجنة"والقصة رواها البخاري ومسلم
فيا سبحان الله؟ شتان بين من يقرأ هذه السور لأنها قصيرة ولا يتفكر في معانيها!!!!
وبين من يقرأ هذه السورة وهو يتفكر في معانيها ويحبها لأنها تتحدث عن الرحمن الرحيم سبحانه وبحمده ..
وأهل الاستقامة كذلك تجدهم يعرفون النبي عليه الصلاة والسلام , يعرفون من أحواله وأقواله وأفعاله وأخباره الكثير مما يزيد المحبة في قلوبهم , وكما هو معلوم تحقيق محبة النبي عليه الصلاة والسلام من الواجبات.
لا بد لكل مؤمن و مؤمنة أن يكون الله ورسوله أحب إليه من أي شئ سواهما, كما جاء في الحديث الصحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام (( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) )متفق عليه
وكيف يكون هذا إلا بمعرفة أحواله عليه الصلاة والسلام وأقواله وأفعاله وأخباره و أخلاقه وشمائله وفضائله عليه الصلاة والسلام , وفضله على الأمة وأنه السبب في نجاتنا ودخولنا الجنة ومكانته عليه الصلاة والسلام بين الأنبياء, وما أكرمه الله به من الخصائص.
فمحبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم محبة إختيارية قائمة على معرفة ذلك كله وليست محبة طبع كمحبتنا لأنفسنا، فأستحق صلى الله عليه وسلم ان يكون أحب ألينا من انفسنا لأنه سبب حصول كل خير ودفع كل شر في الدنيا والآخرة. وأما النفس فهي أمارة بالسوء الا ما رحم ربي. (انظر فتح الباري 1/ 59)
وهذا لا يكون إلا عند أهل الاستقامة,