الثانية عشرة: تزكية النفس وحسن الخلق
يقول الله تعالى: (( إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون إلى قوله اولئك في جنات مكرمون ) )سورة المعارج (19 - 35)
وقال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا , وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا الأيات ) ) الفرقان 63 - 77
كل هذه الأعمال هي من صفات أهل الاستقامة المحافظين على أوامر الله التاركين لنواهيه , وهذه شهادة من الله عز وجل بأن هؤلاء هم أفضل الناس وصفوة المجتمع
فأهل الاستقامة هم أحسن الناس خلقًا وأفضلهم معاملة على قدر ما عندهم من الإستقامه, وقد سلموا مما وقع فيه غيرهم من مساوئ الأخلاق.
ولذلك ترى أهل الاستقامة هم أهل الاعتدال في السراء وفي الضراء , لا تطغيهم النعمة ولا تلهيهم المصيبة لا يؤثر فيهم الفقر ولا تغويهم الولايات والمناصب , متزنين في الأفراح وفي الأتراح ولا ينسون أو يغفلون عن ربهم سبحانه وتعالى في سراء أو ضراء.
قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير, وليس ذلك إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"
وحسن الخلق عبادة عظيمة وباب عظيم من ابواب الخير، ومرتبة عالية من مراتب أهل الإيمان والإستقامة.
قال صلى الله عليه وسلم (( أكمل المؤمنين إيمانًا، أحاسنهم أخلاقًا ) )رواه الإمام أحمد وابو داود، صحيح الجامع (1230)
وقال صلى الله عليه وسلم (( أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن ) )رواه الترمذي وأبوداوود وابن حبان صحيح الجامع (134)
وقال صلى الله عليه وسلم (( إن المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) )رواه ابو داود وابن حيان، صحيح الجامع (1932)
وقال صلى الله عليه وسلم: (أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا) رواه الطبراني في الكبير صحيح الجامع (177)
الثالثة عشرة: تحقيق محبة الله سبحانه ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم
ومن فضائل الاستقامة كذلك تحقيق محبة الله تبارك وتعالى بكمال الإتباع ومعرفة أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.
كلما تعرف العبد على ربه أكثر كلما حقق محبة الله سبحانه وتعالى. و تحقيق المحبة هي أن يكون الله جل جلاله أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأولادنا والناس أجمعين.
ويقول الله تعالى: (والذين آمنوا أشد حبًا لله) البقرة (165)