الصفحة 13 من 46

فقوله تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) هؤلاء هم المستقيمون على دين الله ولم يشركوا ,

أي استقاموا على التوحيد, وقد مر معنا أن من معاني الاستقامة: الإستقامه على التوحيد.

وقوله: (اولئك لهم الأمن) أي: يحصل لهم الأمن و كما قال العلماء في الدنيا والآخرة على قدر تحقيق التوحيد والبعد عن المعاصي التي هي بريد الشرك بالله تعالى.

فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والأخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب، فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوف.

ومن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء. (انظر الداء والدواء ص120 , بتصرف) .

ونعمة الأمن والأمان نعمة عظيمة من أجل النعم، إذا فقدت اضطربت جميع مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية وغير ذلك.

وقد إمتن الله تعالى بهذه النعمة على الناس بقوله تعالى:-

(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث (( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) )رواه الترمذي (صحيح الجامع 6042)

وقوله: (وهم مهتدون) :أي يرون الهدايه في جميع شؤون حياتهم , يهديهم الله عز وجل لأفضل أنواع الحياة و لأفضل أنواع المعاملات والعلاقات ويسددهم في أقوالهم وأعمالهم ويأخذ بأيديهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة.

وعندما سئل الإمام أحمد وهو في السجن:- إذا لم نجدك فإلى من نذهب؟

قال: اذهبوا إلى عبدالوهاب الوراق قالوا: إنه ليس عنده كثير مسائل؟

قال: إنه رجل صالح ومثله يوفق للصواب.

وقد قال تعالى: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم) التغابن (11)

فأخبر سبحانه أن كل من آمن الإيمان المأمور به، وصدّق إيمانه بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته أن هذا السبب الذي قام به العبد أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله وأفعاله وفي عمله وعلمه) تفسير السعدي رحمه الله بتصرف.

وقال سبحانه وتعالى: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) )العنكبوت 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت