ليس كل مؤمن يعمل عملا ً صالحًا!! وليس كل عمل: عمل صالح؟!
فالمؤمن الذي يعمل عملا صالحًا هو المستقيم على دين الله عز وجل, الذي يعمل العمل بشروطه, بإخلاصه لله وموافقته لهدي النبي عليه الصلاة والسلام فهذا يبشر بوعد الله عز وجل بالحياة الطيبة في الدنيا وأن يجزيه الله بأحسن ما عمله في الدارالآخرة.
ويقول الله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ,ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) طه (124,123)
قال المفسرون: من اتبع هدى الله لا يضل ولا يشقى ,لا في الدنيا ولا في لآخرة.
ومن أعرض: أي خالف أمر الله وما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ,فإن له معيشة ضنكا في الدنيا, فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله ,وإن تنعم ظاهره ولبس ماشاء ,وأكل ماشاء وسكن حيث شاء, فإن قلبه في قلق وحيرة وشك, وهذا من ضنك المعيشة. (انظر تفسير ابن كثير, وتفسير ابن سعدي, رحمهما الله)
ويقول تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) الرعد (29)
قال أهل التفسير: لهم في الدنيا كمال الراحة والطمأنينة والسعاده والفرح وقرة العين ولهم في الآخرة حسن المنقلب والمآب من رضوان الله تعالى وكرامته في جنات النعيم.
ويتضح ذلك أيضًا في قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم ... وإن الفجار لفي جحيم) الإنفطار (13 - 14)
قال ابن القيم رحمه الله: لاتحسب أن هذا مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل هو في الدنيا والبرزخ ودار القرار، فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم وهل النعيم إلا نعيم القلب؟؟؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟؟ (الداء والدواء، 122)
ولذلك كان أحد الصالحين إذا سئل: كيف أصبحت؟ قال: (( أصبحت في نعمة لو علم عنها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف ) ).
يقصد نعمة السعادة والأنس والفرح والطمأنينة بطاعة الله وعبادته.
الخامسه: الأمن والأمان والهداية
ومن فضائل الاستقامة كذلك الأمن والأمان والهداية من الرحيم الرحمن سبحانه وتعالى.
يقول جل من قائل: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) سورة الأنعام آية 82
أي لم يشركوا بالله عز وجل, لأن الظلم هنا قد فسره النبي عليه الصلاة والسلام بأن معناه: الشرك.
واستدل عليه الصلاة والسلام بما ورد في قول الله عزوجل على لسان لقمان لابنه (إن الشرك لظلم عظيم) سورة لقمان آية 13 , (رواه أحمد والبخاري) , فأظلم الظلم: هو الشرك بالله عز وجل.