الصفحة 49 من 64

وأجاب المؤلف عن هذه الشبهة في غير موطن، فبيّن أن لفظ المناسبة من الألفاظ المجملة، فقد يراد بها التولّد والقرابة، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، ويراد بها المماثلة فيقال: هذا يناسب هذا أي يماثله، والله سبحانه وتعالى أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ويراد بها الموافقة في معنى من المعاني، وضدها المخالفة.

و"المناسبة"بهذا الاعتبار ثابتة، فإن أولياء الله يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه، وفيما يحبه فيحبونه، وفيما نهى عنه فيتركونه. [1] .

9 -قوله:-"وافقوا هؤلاء على أن المحبة ليست إلا هذه الأمور التي يتنعم بها المخلوق. [2] "

ولعل الصواب ما أثبت في مجموع الفتاوى: الجنة [3] ، وهو ظاهر السياق.

10 -قوله:-"وبيان أن الرضا المحمود إما أن يكون الله يحبه ويرضاه، وإما أن لا يحبه ويرضاه .. [4] "

ولعل الصواب: الرضا الموجود، وهو مقتضى السياق هاهنا، فإنه لا يسوغ أن يقال: من الرضا المحمود ما لا يحبه الله، كما أن المؤلف - عَقِب ذلك - قال:-"وإذا كان الرضا الموجود في بني آدم، منه ما يحبه الله، ومنه ما يكرهه ويسخطه. [5] "

11 -قوله:-"والجواب الثاني: أنهم قالوا إنّا نرضى بالقضاء الذي هو صفة الله أو فعله، ولا نرضى بالمقضي الذي هو مفعوله. وفي هذا الجواب ضعف قد بيّناه في غير هذا الموضع. [6] "

وقد بيّن المؤلف ضعف هذا الجواب في كتابه"التحفة العراقية"، فقال:-"وأما من قال بالرضا بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله، لا بالمقضي الذي هو مفعوله، فهو خروج منه عن مقصود الكلام، فإن الكلام ليس في الرضا فيما يقوم بذات الربّ تعالى من صفاته وأفعاله، وإنما الكلام في الرضا بمفعولاته .. [7] "

12 -قوله:-"ومما يبيّن الأمر في ذلك أن يرد قول هؤلاء بأن العبد لا يفعل مأمورًا ولا يترك محظورًا. [8] "

قال المحقق:-"في الأصل: أن قود، وهو تحريف."

-في الأصل: أن [9] ""

ولعل الصواب: ومما يبيّن الأمر في ذلك أن يقود قول هؤلاء أن العبد لا يفعل .. إلخ. فهذا أقرب للأصل ولمقتضى السياق.

13 -قوله:-"وأكثر ما يبتلى به السالكون أهل الإرادة [10] ، والعامة في هذا الزمان هي القدرية المشركية [11] ، فيشهدون القدر، ويعرضون عن الأمر، كما قال"

(1) . انظر: الرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى) 6/ 114، ومنهاج السنة النبوية 5/ 400

(2) . الاستقامة 2/ 104

(3) . انظر: مجموع الفتاوى 10/ 699

(4) . الاستقامة 2/ 120، 121، وهو المثبت في مجموع الفتاوى 10/ 707.

(5) . الاستقامة 2/ 123

(6) . الاستقامة 2/ 125، 126

(7) . التحفة العراقية (مجموع الفتاوى) 10/ 42، 43

(8) . الاستقامة 2/ 137

(9) . الاستقامة 2/ 137

(10) . المقصود بأهل الإرادة: المتصوفة

(11) . وهم الجبرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت