الصفحة 19 من 64

11 -تحدّث المؤلف عن الأسباب، فكان مما قاله:-"ليس كل ما يظنه الإنسان سببًا يكون سببًا، وليس كل سبب مباحًا في الشريعة، بل قد تكون مضرته أعظم من منفعته .. [1] "

وقد بيّن المؤلف هذه العبارة - في كتاب آخر- فقال:-"ليس لكل سبب أثر يكون مشروعًا بل الشارع ينهى عن أمور لها تأثير في طلب بعض المطالب إذا كان ضررها راجحًا على نفعها كما يُنهى عن السحر وإن كان قد يمكن أن يقتل به كافرًا. [2] "

وقال أيضًا:-"فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته، وإن كان الغرض مباحًا، فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته .. [3] "

وذكر المؤلفُ الشروط التي ينبغي توافرها في الأسباب، فقال:-"ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:-"

أحدها: أن السبب المعيّن لا يستقل بالمطلوب، بل لابد معه من أسباب آخر، ومع هذا فلها موانع.

الثاني: لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب لا يعلم [4] ، فمن أثبت سببًا بلا علم، أو بخلاف الشرع كان مبطلًا، كمن يظن أن النذر سبب في رفع البلاء.

الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء منها سببًا للدنيا، إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادة مبناها على الإذن من الشارع .. [5] ""

(1) . الاستقامة 1/ 153

(2) . الردّ على البكري صـ 370

(3) . قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة صـ 184

(4) . هكذا في الكتاب: لا يعلم، ولعل الصواب: إلا بعلم.

(5) . مختصر الفتاوى المصرية صـ 268، 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت