فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 28

ومن عجب أن الناس لا يستغنون عن الملاهي والمعازف ليل نهار, فكيف يمكن للقلب أن يستقيم؟ لابد أن يشغل العبد سمعه بذكر الله - عز وجل - ليستقيم على طاعته سبحانه .. لابد أن ينشغل بسماع القرآن، وسماع الموعظة الحسنة، وسماع دروس العلم حتى ينتفع بذلك ويهتدي إلى سواء السبيل.

وكذلك استقامة باقي الجوارح من: اليد، والرجل، والبطن، والفرج، فإن كلًا منها له أثره في استقامة القلب وصلاحه.

يقول تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} فلابد إذًا من المتابعة، وإذا كان الإنسان قد عزم على أن يسير في الطريق فلابد أن يعلم معالمه وحدوده.

{كَمَا أُمِرْتَ} لابد من متابعة الأمر, إذًا لابد أن نتعلم أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن كيفية الاستقامة لا يكفي فيها مجرد العزم حتى نتعلم ما أمرنا به, فلابد أن نسمع أوامر الله بتفهم وتدبر لتعرف ما أمرك به - عز وجل - , ولابد إذًا من قراءة القرآن، ومعرفة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لابد من تعلم العلم لكي نحدِّد حدود الأمر الذي أمرنا به؛ فإن كثيرًا من الناس يريد أن يسلك إلى الله - عز وجل - ولكنه يخطئ الطريق فيسير في طريق غير الطريق المأمور به، ويبتدع في دين الله، فيرد عليه عمله، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"رواه مسلم.

يقول الله - عز وجل - في هذه الآية: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} وصف سبحانه المؤمنين هنا بالتائبين، وهو وصف تكرَّر ذكره مع الاستقامة في مواضع، كما في قوله تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} [فصلت: من الآية6] ، وقال هنا: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود: من الآية112] ، إذًا لابد من زلات وأخطاء، وليس الشأن في وقوع تلك الأخطاء إنما الشأن في عدم تداركها؛ فإن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وقد علمنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت