لقائه وإفراده بالخوف والرجاء والتوكل وسائر العبادات، فيمنعهم الشيطان أن يسمعوا كتاب الله - عز وجل - إلا في حالات الهم والغم والكرب والحزن, وإذا قيل لهم اسمعوا لهذا القرآن قالوا: أنحن في مأتم؟!، فجعلوا القرآن -الذي هو هدى وشفاء لما في الصدور- للمآتم والأحزان لا يذكرهم مفازع الآخرة، ولقد يسره الله للذكر ولكنهم كانوا قد أدمنوا سماع المعازف والألحان المطربة وسماع الأغاني السخيفة السمجة التي تحث على الفساد فحِيل بينهم وبين طعوم الإيمان وملاذه بالذكر الحكيم, وحرمت تلك القلوب ابتغاؤها أن تستقيم.
لماذا يصعب على الإنسان أن يستجيب للحق؟ لماذا لا يتأثر بسماع الموعظة من كتاب الله - عز وجل - ومن كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل ربما لا يفهما أصلًا؟ , قلة الفهم هذه سببها قلة الخير في القلب، كما قال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال:23] .
فكثير من الناس لا يفهم، وذلك لندرة الخير في قلبه، فمتى وجدت كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - صعبًا على الفهوم فاعلم أن الخير قليل في القلوب لأن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:17] ، يعني هل من متذكر.
ولذلك نقول: أصل الاستقامة استقامة القلب ثم استقامة اللسان والجوارح تؤثر على القلب بغير شك ويدخل إلى القلب منها ما يؤذيه كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (والله الذي لا إله إلا هو إن الغناء لينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) , ولقد صدق - رضي الله عنه - عنه ويعني به الغناء المحرم الفاحش المشتمل على العبارات المنكرة والمعاني الفاسدة والمعازف المحرمة، وهذا كلام مجرب، وكلام ناصح عارف لما ينبت النفاق في القلوب.