فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 28

"إن عبدًا أذنب ذنبًا، فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفره لي، فقال الله: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي, ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبًا فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفر لي، قال الله: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي"ويقول في الثالثة:"قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء".

فالشأن إذًا أن نكون دائمًا من التائبين كما قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [النور: من الآية31] ، لم يقل أيها العاصون ولا أيها الفاسقون، وإنما دُعى الأتقياء إلى مقام التوبة: مقام الابتداء ومقام الانتهاء .. مقام لابد أن يصحبك منذ البداية منذ أن تعزم على الاستقامة حتى تصل إلى الجنة إن شاء الله، لابد أن نكون رجَّاعين إلى الله تائبين دائمًا, تحاسب نفسك فتدرك التقصير فتستغفر الله وتتوب إليه, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة"متفق عليه.

وقد أنزل الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعد إكمال جهاده في رسالته ودعوته، وبعد أن تحققت الغاية المقصودة من حياته وبعثته، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، أنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر:1 - 3] .

فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى الاستغفار ويؤمر به، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي", وإذا كان الصحابة يعدون له في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة:"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم"، وليس استغفاره - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت