فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 28

كاستغفارنا الذي يحتاج إلى استغفار, إنما هو استغفار نابع من شهود حقيقي للتقصير, وتقصيره - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الحسنات لنا فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

ثم تأمل قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير".

فإذا كان - صلى الله عليه وسلم - يتوب إلى الله هذه التوبة، ويستغفر هذا الاستغفار، وهو أعلم الخلق بالله وأشدهم له خشية، فما الظن بأحوالنا؟ ربما ظنَّ الواحد منا أنه غاية في الاستقامة وبحر من بحور العلم وقدوة في الدعوة والبذل والجهاد وآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نسأل الله العافية, وهذا كله من الخلل الذي يؤدي بنا إلى أنواع الفشل وأنواع الفساد، لذلك لابد من تحقيق التوبة في هذا المقام؛ لأن الاستضعاف إنما يحصل بالذنوب, ويتسلط الظلمة على المسلمين باقتراف الذنوب ووجود التقصير, فيُستدرك الأمر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك قال المؤمنون: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين} [آل عمران: من الآية147] ، وقالوا لما دعوا ربهم ألا يجعلهم فتنة للذين كفروا: {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الممتحنة:5] .

وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببًا لتفريج الكروب، وأمر بالاستغفار والتوبة في خواتيم العبادات ليس فقط بعد ارتكاب السيئات والوقوع في الزلات، فكان بعد الوقوف بعرفة الأمر بالاستغفار، قال - عز وجل: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:199] , وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت