الصلاة:"أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله", وبعد التشهد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - أن يقول:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".
فالتوبة إلى الله - عز وجل - مقام لا يستغني عنه الأنبياء والصديقون، فضلًا عن المقصرين والمفرطين.
إذًا لابد من وقوع التفريط، ولابد من معالجة التفريط، فلا تيأس من تكرار أخطائك وكثرتها، وعليك أن تستدرك تلك الأخطاء، وألا تصر عليها، هذا هو الداء فإنما يأتي البلاء من إهمال العبد معالجة نفسه، وما من مرض تبادر إلى علاجه ومداواة نفسك منه إلا زال بإذن الله؛ فإنك إذا أهملت أدمنت.
ولا يزال الوقوع في المعاصي والذنوب بالعبد وتركه الطاعات والإقبال عليها حتى يعضل به الداء فلابد من الرجوع والتوبة.
ثم تأمل قوله: {مَعَكَ} في قوله: {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} ، لكي تنتبه إلى أمر عظيم وهو أنه لابد من معية الصالحين, لابد أن نكون أولًا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمتابعة سنته وأن نكون معه عبر الزمان وعبر المكان، وهذا يحصل بالالتزام بدينه نصرة ومحبة وصدقًا، والالتزام بسنته تعلمًا وتعليمًا وتطبيقًا، ولا نعني بالسنة النوافل ولكن طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمنهج الذي جاء به فهذا طريق النجاة وأصحابه هم الفرقة الناجية الذين أخبر عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم:"من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وهذا يحصل بدراسة السيرة والسنة حتى يحب الإنسان هذه الطريقة بحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيثبت على الصراط, ودراسة هذا وتأمله وتدبره يجعلنا نسير على طريق الحق ونستقيم بإذن الله.
وكذلك لابد من معية الصالحين: معية من يكونون على نفس الطريق؛ فتلك المعية وهذه الصحبة من أعظم أسباب الاستقامة, أن تكون مع إخوانك في الله - عز وجل - ,