فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 28

مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف: من الآية27] ، فالشيطان هو الذي يأمر بالعري، إذًا فطرة الإنسان السوية ليست في التعري وإنما في التستر؛ لذلك قال الله - عز وجل - عن آدم وزوجه: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: من الآية22] كان هو وزوجه فقط ومع ذلك طفقا يخصفان حياءً، فهذا هو الأصل في الإنسان وتلك فطرته.

فلما تغيرت الفطرة وتبدلت تجد الرجل يمشي عاريًا بين الناس، وهكذا المرأة مع أنها أكثر حياءً بل المرأة أكثر تهتُّكًا مع أنها في الأصل أكثر حياءً على ما تنزع إليه هرموناتها الأنوثية، ولذلك كان حياء العذراء في خدرها يضرب مثلًا لحياء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولكن لماذا ينافون الفطرة ويخالفونها؟ الجواب: لأن الناس كذلك يفعلون، وهذا هو الركون إلى الذين ظلموا: ركون القلب ثم ركون الجوارح .. يريدون أن يتابعوهم على ما هم عليه حتى في الأمور التي يتأذون منها، وتضيق صدورهم بها، ولكن سرعان ما تتوق إليها نفوسهم، وتنفرج لها صدورهم، وهذا كلبس الملابس الضيقة التي يقضون فيها الساعات الطويلة أمام الناس مع قبح الصورة وتجسيم العورة الذي ينافي الفطرة السوية ولكنه التقليد الأعمى واتباع الكبراء.

فلابد من مراعاة هذين الأمرين المتلازمين: أن تبتعد عن الذين ظلموا، ولا تركن إليهم، ولا تحبهم، ولا تتابعهم، ولا تواليهم، ولا ترضى بفعلهم، ولا تنصرهم على باطلهم، وفي نفس الوقت تكون مع الذين تابوا.

فمتى تحقق الاستقامة في نفسك لا بد من الأمرين جميعًا، فلا تضحِّ بدينك من أجل موافقة الناس، وفارق الناس وأنت تحتاج إليهم حتى تكون يوم القيامة بعيدًا عنهم إذا ذُهب بهم إلى النار, وتقول مع المؤمنين:"ربنا فارقناهم أفقر ما كنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت