مثل الرجل ومقارعًا له .. يريد الفتى أن يكون مثل الرجال فيفعل مثل فعلهم فيركن إليهم فيكون ظالمًا مثلهم فيصيبه من بلائهم ما لا يستطيع معه أن يمتنع منه، ومثل ذلك في الخمر والمخدرات وغيرها من الفواحش التي هي من أخبث الأشياء رائحة وطعمًا، ومع ذلك يدمنها كثير من الناس.
والعلة في مصاحبة أهل السوء ومتابعة الظالمين على ظلمهم حتى لا يكون المرء غريبًا فبدلًا من أن يأنس بصحبة الأتقياء ومتابعة الصالحين هوى هوى الأشقياء وتزيّا بزيّ الظالمين.
ومنهم من يتابع على الباطل وعلى الظلم لأنه يؤمر به؛ فإن حقيقة التبعية استعداد التبيع لمتابعة المتبوع على كل حال، قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:67،68] ، وقال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:166، 167] ، فذلك النصيب الوكس عاقبة الخزي بما ظلموا.
ولو أنك تأملت أنواع المخالفات المنافية للفطرة لما وجدت إلا الركون للذين ظلموا سببًا لها؛ ولذلك كان هذا من أعظم أسباب الانحراف وعدم الاستقامة.
ومن تلك الأنواع هذا التبرج الذي ينافي الفطرة الإنسانية وما فطر الله الناس عليه مما يدعو إليه الإسلام من التستر والحياء وحفظ العورات, وهذا أصل النوع الإنساني آدم وزوجه -عليهما السلام- ما إن بدت لهما سوءاتهما حتى طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، قال الله - عز وجل: يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ