فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 28

مراعيًا ما يؤمر به منتهيًا عما ينهى عنه, لذلك نقول هذا ترغيب وترهيب, ترغيب لتخلص لله وحده وترهيب من أن تخالف أمره أو أن تبتغي بصر غيره.

ثم ننتقل إلى أدب آخر من تلك الآداب التي تضمنتها هذه الآيات في قوله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} ، وهو النهي عن الميل والركون إلى الظلمة.

وفترة الاستضعاف التي تمر بها الأمة فترة حرجة خطيرة فإن ثمة ضغوطًا شديدة تدفعك إلى أن تميل مع الباطل، وتركن إلى الظلمة، وتطمئن إليهم، وترضى بفعلهم، وتتمنى أن تكون مثلهم, وكم من أناس إنما صاروا مع الظلمة بالرضا بأفعالهم والمتابعة لهم والركون إليهم.

وكثير من الناس من يقول:"أنا أريد الحق ولكن ماذا أصنع؟ الناس يأمرونني بغير ذلك"، وكثير منهم من يضحي بدينه في سبيل أن يعيش -بزعمه- وهو في الحقيقة يموت .. يقولون نريد أن نعيش ونربي أبناءنا، ولذلك يتابعون على الظلم ويركنون إلى الذين ظلموا، ويأكلون السحت، ويشهدون الزور، ويربون أبناءهم على ذلك وبه، فيكونون سببًا لعذابهم لأنهم لم يربوهم على الإيمان والتوحيد, لم يربوهم على طاعة الله - عز وجل - ولو في مخالفة الناس ومفارقتهم إرضاءً لله؛ فإن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

ولذلك فالركون إلى الذين ظلموا يكون بمتابعتهم على أي نحو فمن الناس من يتابعهم حتى لا يكون غريبًا بينهم، كالذي يتابع الناس على شرب الدخان مثلًا مع أن الدخان ليس شهيًا أو لذيذًا فإن من لا عادة له بشربه إذا اشتمه كرهه، ومع ذلك فالمبتلون به في ازدياد .. لماذا؟ يبدأ الأمر بالتقليد الأعمى حتى يكون الشاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت