الله يبصر عمله والله ما التفت إلى الخلق طرفة عين .. إذا استحضر أن مالك الملك يراه ويطلع على عمله ماذا ينتظر بعد ذلك من رؤية الناس؟
والرياء طلب الرؤية، وإنما يحصل للعبد بالنظر إلى الناس ليروا عمله فهو يرائيهم أي يطلب رؤيتهم عمله ومن هنا سمي رياءً، وكذلك السمعة يطلب أن يسمعوه يطلب أن يتكلموا عنه وأن يُسمع بعضهم بعضًا مدحه وحسن الثناء عليه.
فمتى علمت أن الله سميع بصير كفاك نظر الله تعالى إليك.
وإذا قيل لأحد من الناس إن الرئيس أو الملك يقرأ تقارير عملك في خدمته بنفسه, هل يبحث عن الحراس الذين يحرسون الملك أو عن الخدم الذين يخدمون الرئيس أو عن الأتباع؟ لا شك أنه سوف يكون مهتمًا جدًا بأن أعماله سوف تعرض على هذا مباشرة.
أما بصر الرب سبحانه وتعالى وسمعه وشهادته فبغير وسائط كما في الآية: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فإذا ما استحضر العبد بصر الرب - عز وجل - عمله لم يطلب قطعًا رؤية الناس، ولا سمعهم فأخلص لله - عز وجل - .. وفي هذا التنبيه على شرط الإخلاص، وفيه الترهيب من أن تعمل خلاف ما أمرك به فإنه بما تعملون بصير.
فإذا راقبت الله سبحانه وتعالى واستحضرت أنه يبصر أعمالك فلن تعصيه بل ستخلص وتتابع وتطيع، وهذا أثر من آثار الإيمان بأسماء الله وصفاته، فهذه شروط العبادة كلها من إخلاص وإتباع وطاعة تحصل كثمرة من ثمرات الإيمان باسم الله البصير.
وأنت ترى في الواقع مثلًا أن الطالب في الامتحان عندما يكون مستحضرًا بصر المراقب له هل سيغش؟ لن يفعل بل سيكون حريصًا على النظر في حال نفسه