وقد أمر المؤمنون أن يكونوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلنكن معه دائمًا على كل حال، ولنكن مع من كان معه؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، والصالحون نؤمر بمتابعتهم ومعيتهم لنكون دائمًا ذاكرين لله - عز وجل -.
قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا} ، والطغيان مجاوزة الحد، فلا تتجاوز حدود الله - عز وجل -، ولا تبغ ولا تتعد، فالتعدي والتجاوز لحدود الشرع هو الذي يؤدي إلى الحرمان حتى ولو كان في مرحلة الاستضعاف, وكل مجاوزة لحدود الله هي من أسباب تأخير التمكين ومن أسباب البعد عن الاستقامة, فإذا كنت على طريق مستقيم ثم تجاوزت الحد خرجت عن الطريق, لابد أن تظل على الصراط .. وهذا مما يؤكد أهمية معرفة حدود الله حتى لا يطغى الإنسان، وحتى لا يظلم، وحتى لا يتجاوز كما قال تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: من الآية97] .
والطغيان سببه أساسًا الرغبة في الدنيا، وهذه الرغبة تحث المرء على تطلعه فيها تطلعًا لا ينقضي معه الطمع، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى أن يكون له ثالثًا, ولن يملأ فاه ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".
وظلم الناس من أعظم مظاهر الطغيان فاحذر أن تظلم إخوانك المسلمين، بل احذر أن تظلم أحدًا قط أبدًا؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة, والطغيان ولو على مشرك من أسباب الحرمان ومن أسباب الفساد وتأخير النصر والتمكين.
قال تعالى: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فهذا ترغيب وترهيب: ترغيب في الاكتفاء برؤية الله - عز وجل - إياك في استقامتك وتوبتك ومعيتك للصالحين؛ فإن كثيرًا من الناس إنما ينظر في ذلك إلى نظر الناس لأنه لم يستشعر نظر الرب - عز وجل - إليه .. لو استحضر أن