الصفحة 47 من 254

إن هذا الإيمان عند المسلم بانتفاء الواسطة بينه وبين ربه يحرر إرادته، وينور عقله ووجدانه، ويجعله يحس بالسعادة الحقة فهو ليس عبدًا إلا لله ربه وخالقه، وهذه العبودية هي في حقيقتها قمة التحرير لإرادة المسلم ونفسه وشخصيته وتنوير عقله.

(9) والاستغفار لله تعالى باب واسع من أبواب الحرية يتألق المسلم في ساحتها على طريق العبودية لله تعالى، طلبًا لمغفرته، ومناجاة لجلاله، واطِّراحًا بين يديه، وإقبالًا عليه، وفرارًا إليه مما سواه، ومن شأن هذه المعاني أن تبني في الحد الأدنى شخصية لها مقوماتُ القوة والثبات عند الشدائد والأهوال. وعلى المسلم أن يقدر نعمة الاستغفار، ويحرص عليها فلا يفرط فيها، أو يتكاسل في طلب المغفرة من الله تعالى لأنها أصلُ الثواب على الأعمال ولأنها (( جعلت ثوابًا على قيام ليلة القدر التي قيامها خير من العمل في ألف شهر بحمل السلاح في سبيل الله، فالمغفرة هي الأصل، وهي المنجيةُ من الهلاك، ولو كان من الرحمة ما عسى أن يكون مع عدم المغفرة فالهلاك ممكن، ولأجل ما فيها من هذا المعنى خصَّ الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - بها فقال: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت