الصفحة 48 من 254

وَيَهْدِيَكَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [1] ولم يذكر له غير ذلك من الثواب، فدل بالعقل والنقل أن أفضل ما أعطي المرءُ المغفرة )) [2] .

(10) والمسلم حين يقول: (أستغفر الله) ، فهو يطلب المغفرة من الله تعالى، فالتاءُ والسينُ للطلب كما هو معلوم، وذلك دليلٌ على أنه شعر بظلمة المعصية وَوحْشَتِها فَفَرَّ منها إلى نور الأُنس بالله تعالى، والأمل في سعة رحمته وفضله وطلب مغفرته، وذلك أن قلق المذنبين جعل لهم أنسًا بالليل في ساحة المناجاة والاستغفار للرب الغفار، والاطّراح بين يديه ومناجاته بقلبٍ وجلٍ، وعبارةٍ منكسرة، وبدن مقشعر من خشيته، ففي ذكره تعالى اطمئنانُ النفوس، وفي الاعتذار إليه سبحانه الراحة والطمأنينة فكل ما سوى الله تعالى إذا خفته فررت منهُ: أما ربك الغفور الرحيم فإنك إذا خفت منه فررت إليه بالاستغفار والاعتذار والندم، ونعم الفرار إلى الله تعالى فلا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه.

(11) ولشأن الاستغفار ومكانته عند الله تعالى فإنه لا يكون مبذولًا للمشركين ولا للمنافقين بعد موتهم على ذلك، ولكنه مبذول من المؤمن لأخيه المؤمن، في حياته وبعد مماته قال تعالى:

(1) سورة الفتح: (2) .

(2) بهجة النفوس لابن أبي جمرة الأندلسي: (1/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت