الصفحة 45 من 254

فقال: أي رب: اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك) [1] .

ويتميز المسلم بإيمانه بأن له ربًا كريمًا يغفر الذنوب عن غيره من غير المسلمين الذين لا دين لهم يهديهم إلى الحق، فترى المسلم مطمئنًا في حركته وهو على بصيرة ووضوح بأن ربه وحده هو الذي يغفر الذنب، بينما ترى هذا الغير تائهًا حائرًا في بيداء الضلال والانحراف، يلجأ إلى بشرٍ مثله يطلُب منه أن يمنحه المغفرة، ويعترف لهذا البشر بما ارتكب من ذنوب، وذلك أمرٌ معروفٌ مشاهد عند طوائف من المسيحينالمسيحيين وهو ما يسمى عندهم بـ (كرسي الاعتراف) ، حيث تحدد الكنيسة موعدًا للمذنب الذي رغب ذلك، وفي الموعد المحدد في أحد أيام الأسبوع يأتي المذنب ويجلس بجوار غيره من المذنبين والمذنبات الذين ينتظرون دورهم للجلوس على (كرسي الاعتراف) ليعترفوا للكاهن بكل شيءٍ اقترفوه، وبعد أن يسمع منهم اعترافهم يمنحهم المغفرة نيابة عن الرب حسب زعمهم الكاذب.

وقد شاهدت هذا الأمر الذي لم أكن أصدقه قبل، فتعجبت أشد العجب من ذلك، وتساءلت: كيف يمكن أن يُذل إنسانٌ نفسه بهذا

(1) رواه مسلم (4/ 2112) برقم (2758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت