في الخطأ - والخطأ يقود إلى خطأٍ آخر -، ولا يمد يده إلى حبل النجاة الممدود من الرب العفو، الغفور، الودود، ويمسك بهذا الحبل بقوة، وعزم، حتى ينجو من الهلاك والخسران، ويقبل على ربه مستغفرًا تائبًا ضارعًا مطَّرِحًا بين يديه معترفًا بما أصاب من ذنوب وخطايا، وذلك الحبل هو الاستغفار، من تعلَّق به وداوم على ذلك، صلح أمرُه، وأفلح في دنياه وأخراه.
(6) والاستغفار مدرسة تربوية بالغة الأثر في التهذيب والتقويم والإصلاح تؤتي أطيب الثمار في تقويم السلوك، وتهذيب النُّفوس وإشاعة الأمل فيها بحياة مليئة بالثقة في رحمة الله تعالى ومغفرته، وذلك من شأنه أن يجعل المسلم ينظر إلى الحاضر، والمستقبل نظرة ثقة واستبشار وتفاؤل، فالذنب لا ينبغي أن يوقف المسلم، ويجمد حركته، فيصبح شبحًا لا حركة فيه، قوةً سالبةً في المجتمع يعصف به الشيطان، ويلوح به في وديان اليأس والقُنوط من رحمة الله، فيحوله إلى جندي من جنوده يسخره لخدمته، وتلك هي النهاية الخاسرة في هذه الحياة، والعياذ بالله تعالى. ولذلك كان الاستغفار هو الزَّاد الذي يتجددُ به المسلم المذنب ويتجاوز ظُلْمة الشعور بعقدة الذنب إلى نور الشعور بمدى سعة رحمة الله ومغفرته.
(7) والاستغفار بهذا يحُدُّ من انتشار الجريمة في المجتمع، واستشراء الفساد والرذيلة فيه، فالمستغفر لربه على خير، ويُرجى له النجاة؛ لأنه