الصفحة 42 من 254

الله تسري في جوانحه، وقوي طمعه في مغفرة ربه، وبدأ يتحرك لإصلاح ما فسد، فقصد - بناءً على نصيحة العالم - قريةً فيها قومٌ يعبدون الله، ليعيش معهم ويتقوى بصحبتهم على الطاعة، وفي الطريق توفَّاه الله، وأدركته رحمته الواسعة.

(5) والاستغفار يعكس مدى عناية الله تبارك وتعالى بعبده المسلم حيث لم يتركه يواجه آثار ومشاكل معاصيه وأخطائه، بل هيأ له العلاج الناجح، والدواء النافع لتلك الآثار، والمشاكل. والمتأمل في رحمة الله تعالى يرى عجبًا حين يدرك أن الله تعالى قد يسَّر جميع الأسباب التي تُعين كل مذنب على هجر الذنب، وتركه والإقبال عليه - سبحانه وتعالى بالاستغفار والتوبة -، وذلك كله، وسواه تربية للمسلم على أن يكون أمله في ربه عظيمًا، فمهما عظمت ذنوبه فمغفرة ربه أوسع منها، ورحمته جل وعلا هي أرجى له من عمله، وإن المرء لو تُرك لحاله يعالج آثار ذنوبه وأخطائه لهلك وأهلك غيره، فالعقل البشري بغير هدي من الله يهديه يتيه في بيداء الخرافة والضلال، ويرتكس في حمأة الشعوذة، والسحر، والكهانة، وكراسي الاعتراف، وصكوك الغفران، وعبادة وتعظيم غير الله.

وإنه ما مِنْ شيءٍ يحدثُ في حياة المسلم إلا وله في الإسلام حل، وجواب، وعلاج، وليس عيبًا أن يخطيء المسلمُ، ولكن العيب أن يتمادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت