الواسعة لكل ذنب سوى الشرك بالله تعالى [1] ، فأظلمت الدنيا في وجه ذلك الرجل على يدي ذلك العابد الذي عرف ظاهر العبادة، ولكنه لم يكن عنده فقه لسعة رحمة الله تعالى، وكأنه وضع مفاتيح رحمة الله ومغفرته في يده، وكأنه قاس رحمة الله تعالى على رحمته هو، وبمثل هذا الرجل لا زالت الأمة مبتلاة، فكم من إنسان قنَّطوه من رحمة ربه، وكم من شاب كان يمكن إصلاحه وتوجيهه كانوا سببًا في انحرافه، وماذا كانت النتيجة لموقف ذلك العابد؟ لقد كانت نتيجة خطيرة بالنسبة إليه أولًا، فقد قام ذلك الرجل الذي سبق له وأن قتل تسعًا وتسعين رقبةً، فاستل سيفه وقتل به ذلك العابد. فأكمل به مائة رقبة، وكانت نتيجة خطيرة بالنسبة إلى الرجل ثانيًا، فلو وجد أمامه في تلك اللحظة عشرات من المقنطين من رحمة الله أمثال ذلك العابد لحصد رؤوسهم في الحال. ولكن رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيءٍ أدركت ذلك الرجل وهو هائمٌ على وجهه وقد أظلمت الدنيا أمامه، فدُلَّ على عالمٍ شرح الله صدره بالفهم، والحكمة، فذهب إليه، وشرح له قصته، فلمّا سمع العالم من الرَّجل قصته شجَّعه على التوبة إلى الله التواب الرحيم، موضحًا له أن باب التوبة مفتوح للتائبين، وأنه لا أحد يحول بينه وبين ربه ليتوب إليه، فلمَّا سمع الرجل مقالة العالم هدأت ثورته، واطمأنت نفسه، وشعر بالأمل في رحمة
(1) إذا لم يتب صاحبه منه قبل موته.