الصفحة 40 من 254

يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [1] فتشرق نفسه بالأمل، وهو يعلم أن له ربًا كريمًا، يغفر الذنوب، ويعفو عن السيئات، فيلين قلبه، وترق مشاعره، ويقبل على ربه طاعة له، وعملًا بما

يرضيه - سبحانه وتعالى -، متجاوزًا لآثار المعصية، وظلماتها.

(4) والاستغفار عطاءٌ كريم من الله لعباده، ومنحة جليلة يتحرك المسلم في ساحتهما الواسعة، يتجدد أمله، وتقوى عزيمته على السير في طريق الصلاح، والعودة إلى الله الرؤوف، الرحيم، فلو وقف المذنب عند ذنبه، ولا أمل له في المغفرة لقادته نفسه اليائسة إلى وادي اليأس، والقنوط السحيق، الرهيب، ولتساوى عنده الجرم، والجرمان، والذنب الواحد والألف، ولأصبح انحرافه وإجرامه لا يقفان عند حد. ولعل ذلك بعض ما دلت عليه قصة ذلك الرجل في بني إسرائيل الذي قتل تسعًا وتسعين رقبة [2] ، فأراد أن يتوب فذهب إلى عابد غير عالم يشرح له أمره، فقنَّطه من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وأيَّسه من مغفرة الله

(1) سورة الزمر: (53) .

(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء (54) حديث (3470) (4/ 179) ومسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القائل وإن كثر قتله، حديث (2766) (4/ 2118) من طرق عن شعبة وهشام الدستوائي كليهما عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت