(إذا فعلوا) في غفلة عن ذكر الله (ذكروا الله) وبعد ذكر الله سارعوا بالاستغفار والتوبة (فاستغفروا) دل على ذلك (الفاء) ثم أقلعوا عنها ولم يداوموا عليها يدل عليه قوله سبحانه (ولم يصروا) لأنهم علموا أنها معصية (وهم يعلمون) لأن العبد إذا علم قبح ذنبه فندم واستغفر، غفر الله له مهما كان ذنبه عظيمًا، لأن عفو الله أعظم ورحمته أوسع، قال تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء: 110] ، وعن أنس > قال: سمعت رسول الله @ يقول:"قال الله تعالى: ياابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة" (1) ، ومعنى قوله: ولا أبالي، أي لا يتعاظمني كثرتها ولو كثرت.
ففي هذا الحديث بيان سعة رحمة الله كما قال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] .
وقد جعل سبحانه الاستغفار علاجًا لكثير من المشكلات اليومية التي تداهم الإنسان في حياته صباحًا ومساءً، وما ذاك إلا لأن الاستغفار له مكانة عظيمة في الإسلام، وهو من أهم الأمور التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها ويحافظ على العمل بها؛ لأن المستغفر معترف بذنبه يقر به، معترف بربه وأنه لا ملجأ ولا منجا إلا الله، راغب وملتجئ وضارع إليه سبحانه، والله - سبحانه وتعالى - يحب من عبده الخضوع له والتذلل بين يديه.
فوائد الاستغفار وثمراته:
(1) …أخرجه الترمذي (رقم 3540) وقال: هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (رقم 4338) .…