الصفحة 20 من 22

ولتكن البداية في دراسة الاستشراق في العصر الحاضر أن ينطلق الباحث المسلم بمعرفة الإسلام معرفة حقيقية من مصادره الأصلية فيعرف كيف دوّن القرآن الكريم وكيف دوّن الحديث الشريف وما مصطلح الحديث كما عليه أن يعرف أساسيات الإسلام وثوابته الكبرى كما لا يمنع أن يعرف بعض التفاصيل في الفقه والحديث والتفسير واللغة فكيف يمكن لنا أن ننتقد الكتابات الغربية حول الإسلام والمسلمين ونحن لا نعرف إسلامنا معرفة أصيلة.

أما الأمر الثاني فعلينا أن نعرف اللغات الأوروبية معرفة تمكننا من قراءة ما كتبه الغربيون بلغاته الأصلية حتى نستطيع أن نفهم فهمًا دقيقًا ما قالوه فلا نقع في التأويل والتفسير بدون أساس علمي صحيح. وعلينا أن نفهم المجتمعات الغربية ذلك أن الباحثين الغربيين في قضايا العالم الإسلامي إنما هم نتاج بيئتهم وإن كثيرًا من القضايا التي ينتقدون فيها الإسلام إنما هم أولى بنقد أنفسهم فيها. ويحضرني في هذه المناسبة حوارًا رواه منصر بينه وبين أحد المغاربة حيث قال المغربي للمنصّر لماذا تأتوننا تدعوننا للأخلاق والإيمان بالمسيح أليس من الأولى أن تدعوا بني قومكم لمنع الانحرافات الأخلاقية وشرب الخمور وغير ذلك من المعاصي؟

ولعل الدراسة الصحيحة للاستشراق أن لا تتوقف معرفتنا بما يدور في الأوساط العلمية في الغرب عن طريق قراءة بعض الإنتاج العلمي فلا بد أن يكون لنا وجود فاعل في المؤتمرات والندوات وأن نشارك في الإصدارات العلمية باللغات الأوروبية المختلفة. فكم مادة تدرس في الجامعات الغربية باسم مدخل إلى الدين الإسلامي ويكون الكتاب المنهجي في هذه المادة كتبه مسلم باللغات الأوروبية؟

الخاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت