والسؤال كيف ندرس الاستشراق هل هو اتجاه فكري يتم دراسته من خلال أقسام كليات الشريعة واللغة العربية والعلوم الاجتماعية أو يمكن أن نفرد دراسة الاستشراق من خلال كليات يمكن أن نطلق عليها كليات الدراسات الأوروبية والأمريكية؟ ما دام الاستشراق قد انتقل من الوضع القديم إلى وضع أصبح فيه يتناول العالم الإسلامي من جميع الجوانب ويستخدم مناهج البحث الخاصة بالعلوم المختلفة كالعلوم الاجتماعية وعلوم الاتصال وعلوم اللغة وغيرها. وما دام الباحث الغربي الذي ينطلق لدراسة العالم الإسلامي إنما هو ابن بيئته ولا يختلف تكوينه الفكري والمنهجي عن أي أكاديمي غربي في أي مجال من المجالات المختلفة.
ولذلك فإن المطلوب في مواجهة الهجمة الاستشراقية أن نعرف الغرب معرفة دقيقة في جميع جوانب الحياة فلا بد أن يتم دراسة الغرب في أقسام علم الاجتماع والتاريخ واللغة وعلم النفس والاتصال وقد حضرت مؤتمرًا في عمّان (10-12 أبريل 2000م) حول العلاقات العربية الأمريكية وقد تناول عدد من الباحثين صورة العرب والمسلمين في الإعلام الأمريكي ولكنهم لم يتعمقوا في فهم هذا الإعلام وعلاقته بالحكومة الأمريكية وهل تستطيع الحكومة الأمريكية التأثير في وسائل الإعلام. فقد فعلت هذا الأمر في حرب الخليج الثانية حيث أصرت على أن تكون أخبار هذه الحرب صادرة عن غرفة عمليات تابعة للقوات الأمريكية أو قوات الحلفاء. ولم تشر أي من الأوراق المقدمة لارتباط الحكومة الأمريكية بعقود تسلح مع عدد من كبريات الشركات الأمريكية التي تمتلك بعض كبريات وسائل الإعلام الأمريكية كما أشار مؤلفا كتاب ( مصادر غير موثوقة.) (1)