ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح في أي مجال من مجالات المعرفة ينبغي أن ندرس الاستشراق؟ وهل الاستشراق شيء واحد أو إنه متعدد؟ الحقيقة إن الاستشراق لم يعد شيئًا واحدًا من ناحية الدراسة والتخصص فقد توزعت اهتمامات المستشرقين القدماء إلى عشرات التخصصات حيث أصبحت دراسة الإسلام والعالم الإسلامي تتم من خلال أقسام الاجتماع والجغرافيا والتاريخ وعلم الإنسان والأديان ومن خلال أقسام دراسات المناطق والدراسات الإقليمية وغيرها من الأقسام.
فبالرغم من تعدد الأقسام التي تدرس العالم الإسلامي وقضاياه لكن كثيرًا من الجامعات تحافظ على وجود قسم دراسات الشرق الأدنى أو الشرق الأوسط للتنسيق فيما بينها وكأنه الرابط الأخير بالدراسات الاستشراقية القديمة والتي يتم فيها دراسة كتابات المستشرقين التقليديين مثل بروكلمان وجولدزيهر وشاخت وبوزوورث وبرنارد لويس وغيرهم. وفي هذه الأقسام يتم تسجيل رسائل الدراسات العليا كما يحدث في كل من جامعة برنستون وجامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي وفي جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس.
وقد أصبح يشارك الاهتمام بالدراسات العربية والإسلامية مراكز البحوث والمعاهد المتخصصة في دراسة الشرق الأوسط وهذه وإن لم تكن أكاديمية في مناهجها ولكنها تستعين بالأكاديميين أو إن الأكاديميين هم الذين يقومون بالعمل فيها وإدارتها. وإن كانت بعض المعاهد تستعين بالسياسيين أو الدبلوماسيين القدامى مثل معهد الشرق الأوسط بواشنطن العاصمة أو معهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن أيضًا.