الصفحة 21 من 22

من الصعب تصنيف الاستشراق ضمن المذاهب الفكرية المعاصرة كالماسونية والبهائية أو غيرها رغم أن الموسوعات التي تصدر في العالم الإسلامي تصنفه ضمن هذا التصنيف كما أنها تصنفه ضمن وسائل الغزو الفكري. ولا بد أن لهذا الرأي بعض الوجاهة ولكن الحقيقة أن الاستشراق يمكن أن يشكل تيارًا فكريًا في جميع مجالات الحياة في العقيدة وفي اللغة وفي التاريخ وفي الاجتماع وفي السياسة وفي الاقتصاد. حتى إن كثيرًا من الذين يكتبون في العالم العربي لا يختلفون في منطلقاتهم عن الكتابات الغربية. ولعل من هذه التأثيرات أن وسائل الإعلام العربية تطلق باستمرار على الحركات الإسلامية أو الإسلاميين مصطلح الأصوليين أو الأصولية الإسلامية أو المتشددين وكأن وسائل الإعلام العربية الإسلامية إنما هي مرآة تعكس ما تكتبه الصحف ووسائل الإعلام الغربية.

ويمكننا أن نضيف إن ما قدمته السينما العربية لمحاربة الثوابت الإسلامية في الأسرة والأخلاق يتفوق بمئات المرات ما قدمته وسائل الإعلام الغربية فإن الأفلام الأمريكية مثلًا وبخاصة التي لا تترجم- قبل أن تظهر الشو تايم (Show Time ) التي تعتز بأنها تستطيع أن تنقل إلينا الفكرة والصورة معًا واستطاعت أن تتغلب على موضوع صعوبة قراءة الترجمة- لا يعد شيئًا مذكورًا مقابل ما قدمته السينما العربية أو وسائل الإعلام العربية الإسلامية من تشويه حقيقة الإسلام ومسلماته. ومن الموضوعات الأثيرة في وسائل الإعلام هذه موقف الإسلام من المرأة أو حقوقها، وكذلك قضية الإسلام والسياسة والعلمنة.

إننا بحاجة إلى أن نعرف الاستشراق القديم وكذلك الدراسات العربية والإسلامية والدراسات الإقليمية أو دراسات المناطق الموجودة في الغرب في الوقت الحاضر، ونحن بحاجة أكثر إلى أن نعرف الغرب معرفة وثيقة حتى نستطيع أن نحافظ على هويتنا في وجه التيارات الفكرية التي تستطيع وسائل الإعلام الغربية نشرها بما لديها من أجهزة قوية وإمكانات ضخمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت