الصفحة 4 من 33

ينتقون الكلام، كما ينتقى أطايب الثَّمر، هناك فئة كبيرة من المجتمع السُّعودي، يستخدمون الاستراحات استخدامًا شرعيًَّا، ومنضبطون بالضَّوابط الشَّرعية، من غضِّ البصر، والمحافظة على الصَّلوات، وتجنُّب الغيبة والنميمة، والبعد عن الاختلاط، وجميع المحرمات، لكنَّ الأغلب أنَّ ما يجري في الاستراحات، أمور يندى لها جبين الحياء، سهرٌ حتَّى الفجر، مسلسلاتٌ وأفلام، غيبةٌ ولحومٌ مسمومة، تعميرة وشيشة، إنترنت ومواقعُ إباحيَّة، تحليلٌ ونقدٌ لكلِّ فرد، أكلٌ وشربٌ وإسرافٌ، نومٌ عن الصَّلوات، وعند البعض خمورٌ ونساء - والعياذ بالله، إنَّ من حقِّ الرَّجل أن يكون له أصدقاء، يجتمع بهم، ويتسلَّى معهم، فالنَّفس البشريَّة تحتاج للصَّديق دائمًا، حتَّى وإن كان هناك زوجة، تملئ كيانه، وأطفال يلهون بوقته، يلاعبهم، ويحتضنهم، وفوق كلِّ هذا، الزَّوج بحاجة للأصدقاء، ولا ننكر هذا الحق له، ولكن تكمن المشكلة، في زيادة الأمر عن حدِّه المعقول والمقبول، فالرَّجل الذي يقضى معظم وقته في الاستراحة، والذي يقضيه من وقته في الاستراحة، لا أبالغ إن قلت: أنَّه أكثر من الوقت الذي يقضيه في بيته، وبجانب إنسانة، يقال عنها: زوجة، فأحدث هذا السُّلوك اللّا إنساني واللّا حضاري، عند الزَّوجات فراغًا عاطفيًَّا، قد يقودهنَّ للانحراف، والبحث عمَّن يملأ لهنَّ هذه العاطفة، بطرق غير مشروعة، وفي الفترة الأخيرة، صارت النِّساء والزَّوجات، يجعلن لهنَّ استراحات كالرِّجال، يسهرن ويتعللن كما يفعل الرِّجال، وبالتَّالي سيؤدِّي الأمر إلى اختلال نظام البيت، وضياع الأسرة والأولاد، لأنَّ الولد سيقلد أباه، وسيبحث عمَّن يسامره، ويسهر معه، وستقلِّد البنت أمَّها، لأنَّه كما قال الأول:

إذا كان ربُّ البيت بالدُّفِّ ضاربًا،،،،، فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهم الرَّقص

أجمِل وأحسِن بربِّ البيت، الذي يأخذ استراحة لجميع أفراد أسرته، ثمَّ في نهاية كلِّ أسبوع، وبعد جدٍ واجتهادٍ للأولاد في المدارس، وسط الأسبوع، يخرجون جميعًا للاستراحة، تحت رعاية وإشراف الأب والأم، يشرفون عليهم إشرافًا تربويًَّا، ويوجِّهونهم توجيهًا صالحًا، هذه هي الحياة السَّعيدة والهنيَّة، لأنَّ سعادتك أخي الكريم، هي في حديقة منزلك، مع زوجتك وأولادك، فلا تبحث عنها في حدائق، وبيوت الآخرين 0 أهـ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت