العدالة فقد تضمن ذلك القضاء بأن الممدوح عدل، وهذا على لطفه لا يكفي للحجة وفيه بعد.
ذلك أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعرف الممدوح، حتى يقال إنه إنما أثبت له سلامة العنق بثناء ذلك المادح.
وأما المسلك الثاني: فالأقرب أن تزكية الشاهد شهادة، وأما تزكية المخبر فإن كانت ممن جاوره أو صحبه مدة فالظاهر أنها خبر، وإن كانت ممن تأخر عليه كتعديل الإمام أحمد لبعض التابعين فقد يقال إنها حكم، لأن أئمة هذا الفن في معنى المنصوبين من الشارع أو من جماعة الأمه لبيان أحوال الرواة ورواياتهم، وقد يقال إنها فتوى لأنها خبر عما أدى إليه النظر والاجتهاد، وهو إن لم يكن حكمًا شرعيًا. فتبنى عليه أحكام شرعية كما لا يخفى.
والأقرب أنها خبرًا أيضًا.
وأما المسلك الثالث: فقد شرحت في رسالة الإحتجاج بخبر الواحد بعض ما ظهر لي من الحكمة في أنه لا يكفي في الزنا أقل من أربعة شهود، وفي الدماء وغيرها بشاهدين، و في الأموال بشاهدين، ويمين المدعى عند قوم، والإكتفاء في الخبر بواحد والذي يظهر من ذلك أن تعديل الشاهد كالشهادة بالدماء ونحوها في أنه لا يكفي إلا اثنان، وأن تعديل المخبر كالخبر.
وعلى كل حال فخبر من عدله اثنان أرجح من خبر من لم يعدله إلا واحد، وإن قامت الحجة بكل منهما، و الله أعلم.
هذا كله حال المعدل، فأما الجارح. فشرطه أن يكون عدلًا، عارفًا بما يوجب الجرح إن جرح ولم يفسر وقلنا بقبوله. واشترط بعضهم أيضًا أن لا يكون بينه وبين المجروح عداوة دنيوية شديدة، فإنها ربما أوقعت في التحامل ولا سيما إذا كان الجرح غير مفسر، وزاد غيرهم العداوة الدينية. كما يقع بين المختلفين في العقائد، وقد بسطت القول في ذلك في والكلام في عدد الجارح كما مر في المعدل.
فرع