له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا أو ثلاثة؟ قال: وثلاثة فقلنا أو اثنان؛ قال: واثنان ثم لم نسأله عن الواحد"."
فورد تفسير هذا بما رواه أحمد وابن حبان و الحاكم في حديث أنس مرفوعًا"ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرًا إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له مالا تعلمون"ذكره الحافظ في الفتح وإيضاحه أن في الصحيحين. أيضًا عنه صلى الله عليه وآله وسلم"كل أمتي معافى إلا المجاهرين"وعقبه البخاري بحديث ابن عمر مرفوعًا"يدنوا أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه ثم يقول: عملت كذا وكذا فيقول نعم ويقول: عملت كذا وكذا فيقول: نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم".
وفي معنى هذا أحاديث أخرى في أن من ستره الله عز وجل من المؤمنين في الدنيا لم يفضحه في الآخرة.
ومن السر في ذلك والله أعلم؛ أن الإنسان إذا أظهر المعصية كان ذلك مما يجرئ الناس عليها أولًا: لأنه يكثر تحدثهم بها فتتنبه الدواعي إلى متعها، وقد قال الله تبارك وتعالى {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} النور آية 19.
وثانيًا: لأنه إذا لم يُعاجل بالعقوبة هانت على الناس.
ثالثًا: لأن العاصي يتجرأ على المعاصي بعد ذلك؛ لأنه كان يخاف أولًا على شرفه وسمعته وبعد الفضيحة لم يبق ما يخاف عليه، بل يقول كما تقول العامة:"يا آكل الثوم كل وأكثر".
رابعًا: أنه يحرص على أن يدعو الناس إلى مثل فعله، ليشاركوه في سوء السمعة فتخف الملامه عنه.
خامسًا: نخرج بذلك عن قول الله عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} آل عمران آية 110 لأنه إن أمر بمعروف أو نهى عن المنكر قيل له: ابدأ بنفسك ألم تفعل كذا وكذا؟!.