سادسًا: يكون سببًا لعدم إفادة أمر غيره بالمعروف ونهيه عن المنكر؛ لأن من يؤمر أو ينهي يقول: لستُ وحيدًا في هذا، قد فعل فلان كذا وفلان كذا، وأنا واحد من جملة الناس.
سابعًا: أن ذلك يقلل خوف الناس من الله عز وجل، يقول أحدهم: أنا من جملة عباد الله العاصين هذا فلان وهذا فلان وذاك فلان، وقد تقدم في فصل (5) حديث"ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده".
وفي الصحيحين"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها؛ لأنه أول من سن القتل".
وقد قال الله عز وجل {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} النحل آية 25.
وقوله"بغير علم"يصح أن يكون حالًا من الفاعل والمفعول معًا فيدخل فيه أن المتبوع يحمل من أوزار من تبعه وإن لم يعلم بأنهم يتبعونه كما أن ابن آدم الأول لم يكن يعلم بمن سيستن به في القتل، وليس ما تقدم بمخالف لقول الله عز وجل {ألا تزر وازرة وزر أخرى} النجم آية 38. وما في معناها لأن التحقيق أن المتبوع إنما عذب بوزره. وبيان ذلك أن أصل الإثم في المعصية منوط بتعمدها، وأما زيادة قدره فمنوط بما ينشأ عنها في المفاسد، ألا ترى لو أن ثلاثة صوبوا بنادقهم إلى ثلاثة قاصدين رميهم، ثم أطلقوا بنادقهم أن أصل الاجرام قد وقع من كل منهم، وأما زيادة مقداره فموقوف على ما ترتب على ذلك الفعل فلو أخطأ أحدهم واصاب آخر فجرح وأصاب الثالث فقتل، لكان جرم الثالث أغلظ من جرم الثاني وجرم الثاني أغلظ من جرم الأول.
وقد حرم الله عز وجل ما حرم ولم يفصل ما يترتب على المحرمات من المفاسد فمن علم بالتحريم ثم أقدم على الفعل فقد التزم ما يترتب عليه من المفاسد فدخلت كلها في وزره وإن لم يعلم بتفصيلها فتدبر.
هذا وقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عز وجل يقول:"وغفرت له مالا يعلمون"ظاهر في أن شهادتهم إنما تنفع إذا كانت مطابقة لعلمهم لأنه إنما يغفر له مالا يعلمون فإن ك