الصفحة 29 من 38

وقال جماعة: لابد من اثنين، قال السخاوي في فتح المغيث ص 123: حكاه القاضي أبو بكر بن الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم؛ لأن التزكية صفة فيحتاج في ثبوتها إلى عدلين. كالرشد والكفاءة وغيرهما، وقياسًا على الشاهد بالنسبة لما هو المرجح فيها عند الشافعية والمالكية بل هو قول محمد بن الحسن واختاره الطحاوي وعارض الخطيب في الكفاية ص 47 هذا القياس بقياس آخر حاصله أنه لا يكفي في شهود الزنا إلا أربعة، ومع ذلك اكتفى في إثبات الإحصان الذي به ثبت الرجم باثنين، وقد اكتفى في الأخبار بواحد، و العدالة صفة ك الإحصان، فيجب أن يكتفي في إثباتها بدون ما اكتفى به في الأخبار، إلا أنه غير ممكن وكأن الخطيب عدل عما هو أوضح في هذا خوف النقض؛ وذلك أن أوضح من هذا أن يقال: لم يكتف في عدد شهود الزنا بأقل من أربعة واكتفى في عدد مزكيهم باثنين وواحد عند"قوم"فقياس ذلك أن يكفي في عدد مزكى المخبر دون ما يكفي في عدد المخبر، ونقضه أن يقال: قد اكتفى قوم في الأموال بشاهد ويمين، ولم يكتفوا في تعديل هذا الشاهد إلا باثنين اتفاقًا، وهذا كله حجاج، والصواب إنما هو النظر في النصوص، فإن وجد فيها دلالة بينه، فذاك، وإلا نظر في التعديل أشهاده هو أم خبر، أم شهادة في تعديل الشاهد وخبر في تعديل المخبر، فإن تعين واحد من هذه الثلاثة فذاك، وغلا نظر في الحكمة التي لأجلها فرق الشارع بين الشهادة و الخبر، ثم ينظر في التعديل"أمثل"الشهادة في تلك الحكمة، أم كالخبر، فهذه ثلاثة مسالك.

فأما النصوص فهاكها فمنها حديث الصحيحين عن أنس في الثناء على الميت وفيه"مر بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: وجبت، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنه وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض".

"ولهما من طريق أبي الأسود عن عمر نحو هذه كقصته فقال أبو الاسود: فقلت: وماوجبت ياأمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما مسلم شهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت