الصفحة 26 من 38

وعلاقته بها، فإن غلب على الظن بعد الإبلاغ في التثبت والتحري أنه لا يخلوا إظهاره تلك المقالة عن غرض دنيوي: من عصبيته، أو طمع في شهرة، أو حب دنيا، أو نحو ذلك فحقه أن يطرح، وكذلك إن احتمل ذلك احتمال ذلك احتمالا قويًا بحيث لا يغلب على ظن العارف به تبرئته مما ذكر.

وإن ظهر أنما أدّاه إليها اجتهاده، وابتغاؤه الحق، وأنه حريص على إصابة الحق في اتباع الكتاب والسنة فلان ينبغي أن يجرح بمقالته، بل إن ثبتت عدالته فيما سوى ذلك، وضبطه، وتحريه، نظر في درجته من: العلم، و الدين، و الصلاح، و التحري، والتثبت فإن كان عالي الدرجة في ذلك احتج به مطلقًا وإلا فقد قبل منه مالا يوافق مقالته، ويتوقف عما يوافقها لموضع التهمة.

وليس هذا بشيء؛ لأنه إن كان حقيقًا بأن يتهم في شيء من روايته مما ينافي العدالة فلم تثبت عدالته، وقد شرحت هذا في التنكيل.

فصل ـ 10

في المعدل والجارح

أما المعدل فشرطه أن يكون في نفسه بالغًا، عاقلًا، عدلًا، عارفًا بما يثبت العدالة وما ينافيها، ذا خبرة بمن يعدله، ولابد أن يكون متيقظًا، عارفًا بطباع الناس وأعرافهم.

وهل يكفي الواحد؟ اختلف في ذلك:

فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: لابد من ثلاثة، و احتج بما في صحيح مسلم من حديث قبيصة بن المخارق عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة ... ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش".

قال أبو عبيد:"وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى"فتح المغيث ص 123.

أقول: ومما يساعده أن العدالة تتعلق بما يخفى من حال الإنسان كالحاجة.

ولكن يرد عليه أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت