أن هذا الحديث تفرد به عن قبيصة: كنانة بن نعيم، ولم يعدله ثلاثة .. وإنما قال ابن سعد:"فهو معروف ثقة إن شاء الله"فلم يجزم، ووثقه العجلي، وسيأتي في بحث المجهول أن في توثيقه نظرًا، وأن مذهبه قريب من مذهب ابن حبان، ووثقه ابن حبان، ومذهبه معروف في التسامح، ويأتي بيانه ـ أيضًا ـ فإذا عددنا إخراج مسلم لحديثه توثيقًا فلم يسلم له إلا مسلم.
الأمر الثاني: أن هؤلاء كلهم لم يدركوا كنانة، وإنما وثقوه بناء على مذاهبهم: أن من روى عنه الثقات، ولم يجرح، ولم يأت بمنكر، فهو ثقة، وسيأتي الكلام في هذا ـ إن شاء الله تعالى.
الأمر الثالث: ظاهر الحديث أنه لا يحل للمحتاج المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه فيخبرون أنه نزلت به فاقة، ولا يعرف أحد قال بهذا، بل مدار الحل عند أهل العلم على نفس الحاجة، فإن احتاج في نفسه إلى المسألة حلت له، ولا نعلم أحدًا تكلف العمل بهذا، وليس هذا من رد السنة بعدم العمل بموافق لها، أو عامل بها، وإنما المقصود أن مثل هذا قد يستنكر فيصير الحديث منكرًا، فيقدح في راويه ـ أعني كنانة بن نعيم ـ مع قلة ماله من الحديث، ومع أنه في حديثه هذا شيء من الاختلاف: فرواه حماد بن زيد عن هارون بن رئاب عن كنانة كما مر.
ورواه ابن عيينة عن هارون فقال في أوله:"إن المسألة لا تصلح"وقال مرة:"حرمت"أخرجه أحمد في المسند (3/ 475) .
ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن هارون فلم يذكر محل الشاهد أصلًا، بل قال:"إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة .. ورجل أصابته فاقة فيسأل حتى يصيب قوامًا من عيش"أخرجه أحمد في المسند (5/ 60) .
الأمر الرابع: أن مقتضى حمل الشاهد والمخبر على المحتاج أن لا يحل أن يشهد أحد أو يخبر حتى يعدله ثلاثة، وهذا لا قائل به، ولا يعلم واحد فضلًا عن ثلاثة عدل كنانة قبل أن يخبر.