الصفحة 25 من 38

واتفاق القصة لكل من الرجلين: محمد بن الزبير، ومحمد بن مسلم بن الزبير ليس بممتنع، لكن تقارب الاسمين يقرب احتمال الخطأ، والله أعلم.

وفي ترجمة أبي حصين: عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي في التهذيب:"وقال وكيع: ك ان أبو حصين يقول: أنا أقرأ من الأعمش، فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه: اهمز الحوت، فهمزه، فلما كان من الغد قرأ أبو حصين قرأ في الفجر نون فهمز الحوت، فقال له الأعمش لما فرغ: أبا حصين كسرت ظهر الحوت فقذفه أبو حصين، فحلف الأعمش ليحدنه، فكلمه فيه بنوا أسد فأبى، فقال خمسون منهم فغضب الأعمش وحلف أن لا يساكنهم وتحول عنهم".

أقول: هذه الرواية منقطعة؛ لأن أبا حصين توفي قبل مولد وكيع أو بعده بقليل على اختلاف الروايات في ذلك.

فإن صحت فهمز الحوت معناه أن يقال:"حؤت"بهمزة بدل الواو، وهي لغة قد قرأ ابن كثير {بالسؤق و الأعناق} قالوا:"وكان أبو حية العميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة"روح المعاني (7/ 354) .

فكأن أبا حصين ظن أن مراد الأعمش بقراءة"الحؤت"مهموز إظهار أنه يعرف مالا يعرف غيره فقرأ بها أبو حصين إعلامًا بأنه يعرفها.

فأما القذف فلم يرد به أبو حصين ا لإثبات، وإنما هو شتم جرّ إليه الغضب، ولم يلتفت أحد من أئمة الحديث والفقه إلى هذه القصة، بل احتجوا بأبي حصين، وأطالوا الثناء عليه.

فصل ـ 9

في المبتدع

البدعة التي جرت عادتهم بالبحث عن صاحبها عند الكلام في العدالة هي البدعة في الاعتقاديات وما بني عليها أو ألحق بها.

وأهل العلم مختلفون في هذا الضرب من البدعة أن يكون جرحًا في عدالة صاحبه والذي يظهر لي أنه ينبغي أولا النظر في أدلة تلك المقالة، ثم في أحوال الرجل وأحوال عصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت