الصفحة 22 من 38

تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك آل عمران آية 75، أي أن منهم من هو عظيم ا لأمانة حتى لا يغلب هواه وشهوته أمانته ولو عظمت المنفعة التي تحصل له بالخيانة، و القنطار جاء عن الحسن البصري أنه ملء مسك ثور ذهبًا، ومنهم من ليس عنده من الأمانة ما يغلب به هواه وشهوته في اليسير كالدينار، أي وإذا كان هواه وشهوته يغلبان أمانته في الدينار فأولى من ذلك أن يغلباها فيما هو أكثر منه.

ومما يلتحق بهذا النوع تقبيل الأجنبية، أو معانقتها على رؤس الأشهاد، ويظهر والله أعلم ـ أنه كبيرة من جهة المجاهرة بالفحش، وفي الصحيحين وغيرهما"كل أمتي معافى إلا المجاهرين"الحديث وفي المجاهرة بالمعصية عدة مفاسد منها: حمل الناس على فعل مثلها.

وفي صحيح مسلم".. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

ومثل هذا الفعل ظاهر في إنتفاء الحياء أو ضعفه، وفي الصحيح"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"ومثل هذا الفعل ظاهر في انتفاء الحياء أو ضعفه.

ومعناه ـ والله أعلم ـ إذا فقد الإنسان الحياء صنع ما شاء، أي فالظن به أنه لا يحجم عن ارتكاب كل ما تدعوه إليه نفسه.

فصل 6

اشتهر بين أهل العلم أن مما يخرم العدالة تعاطي ما ينافى المروءة، وقيده جماعة بأن يكثر ذلك من الرجل حتى يصير إخلاله بما تقتضيه المروءة غالبًا عليه، قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ليس من الناس أحد نعلمه ـ إلا أن يكون قليلًا ـ يمحض الطاعة و المروءة حتى لا يخلطهما بمعصية، ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى لا يخلطهما شيئًا من الطاعة والمروءة، فإذا كان الغالب على الرجل الأظهر من أمره الطاعة و المروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته"مختصر المزني بهامش الأم (5/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت