قال ابن عبد البر:"فحسن إسلامه فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، هو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش"ثم ذكر ولايته مصر وفتحه أفريقية والنوبة، ثم قال"ودعا ربه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلى الصبح، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم من يمينه، وذهب يسلهم على يساره فقبض الله روحه، ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره".
ومع ذلك فلم يرد عنه من الحديث شيء إلا حديث واحد قد رواه غيره من الصحابة، ومع ذلك لم يصح السند إليه.
وأما الأنصار فحالهم قريب من حال المهاجرين إلا أنه لم يعم الإيمان جميع الأوس والخزرج بل كان منهم أفراد منافقون.
وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه، لكن أولئك الأفراد كانوا قليلًا كما يظهر من الآيات والأحاديث، وكما يعلم ذلك بدلالة المعقول؛ فإنهم لو كانوا هم الأكثر أو كثيرًا لكانوا اظهروا كفرهم، ولم يحتاجوا إلى النفاق، ومع ذلك فقد كانوا معروفين عند النبي صلى الله عليه وسلم، إن لم يكن علم اليقين فالظن، قال الله عز وجل: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} محمد: 29: 30.
وكانوا مع ذلك خائفين كما قال الله عز وجل فيهم: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} المنافقون آية 4 وكانوا مع ذلك إلى نقص بالهلاك أو التوبة والإخلاص، والغالب على الظن أن من بقي منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض أحد منهم لأن يذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا لخوفهم من المؤمنين، وعلمهم أن أحدهم لو أخبر بشيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكذب فيه لأنكره عليه المؤمنون وفضحوه بما كانوا يظنونه من نفاقه، أو لأعلمهم بنفاقه حذيفة أو غيره ممن كان قد أسرّ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين.