وأما الأعراب فقد قال الله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئًا إن الله غفور رحيم} الحجرات آية 14.
والظاهر أن أهل هذه الآية آمنوا بعد ذلك أو غالبهم كما تقتضيه كلما"لما".
وقد ذكر الله عز وجل فرقهم في سورة التوبة: 95: 105 فذكر أن منهم منافقين، ومنهم مؤمنون مخلصون، ومنهم مخلطون يرجى لهم الخير، وقال في آخر ذلك: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} .
ثم ابتلاهم الله عز وجل بعد غزوة العسرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد أقوام من الأعراب فعرفهم المؤمنون حق المعرفة.
وأما الطلقاء من أهل مكة فلم يرتد منهم أحد بعده صلى الله عليه وسلم وقد شملتهم بعض الآيات المتقدمة كما يعلم بمراجعتها، وكذلك تشملهم بعض الأحاديث كالحديث المشهور"خير الناس قرني. ز"
وبالجملة فتعديل الله عز وجل ورسول ثابت للمهاجرين عامة، ولم يجيء ما يخصصه.
وأما الأنصار فالثناء عليهم عام، ولكن قد كان من الأوس والخزرج منافقون لكنهم قليل، ولم يحضر من المنافقين أحد بيعة العقبة، ولا شهد بدرًا ولا أحد فإن كبيرهم اعتزل بهم، و الظاهر أنه لم يبايع تحت الشجرة أحد منهم، وقد قيل إنه كان هناك واحد منهم فلم يبايع وقد سمى.
وقول الله عز وجل في ذكر تخلفهم عن غزوة تبوك: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} التوبة آية 46: 47.
يقتضي أنه لم يشهد تبوك أحد منهم، ولكن روى أن اثنى عشر منهم اعترضوا النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وأرادوا ترديته من العقبة.