وأما (الظنُّ) بالظاء: التُهمةُ، وقُرىء (وما هو على الغيب، لأنه ليس(بظنين) أي بمتهم، وكلاهما بالظاء والضاد متوجهان في حقِّ النبي ببخيل ولا بمتهم. )) (74)
وبهذا يتحصل أن القراءتين وإن اختلف لفظهما فلم يتناقض أو يتضاد معناهما، بل تصدق بعضهما بعضًا، وكل قراءة تزيد معنى جديدًا تكمل، وذلك أنه كان (به القراءة الأخرى، فالمراد بهاتين القراءتين جميعًا هو النبي غير متهم فيما أخبر به عن الله تعالى وغير بخيل بتعليم ما علمه الله وأنزله إليه فقد انتفى عنه الأمران جميعًا، فأخبر الله تعالى عنه بهما في القراءتين.(75)
من خلال ما تقدم يتبين بشكل جلي أن الاختلاف في القراءات القرآنية هو اختلاف تنوع وتغاير، وليس اختلاف تناقض أو تضاد، إذ ليس في شيء من القراءات تنافٍ ولا تضاد ولا تناقض ولا تباين، وإن من مقاصد هذا الاختلاف هو التكثير من المعاني في الآية الواحدة، فكانت كل قراءة تلقي الضوء على جانب معين لم تبينه القراءة الأخرى، وكأن الموضوع مجموعة صور لمسجد أو بيت كل صورة تبين أو تزيد شيًا جديدًا لم تبينه الصورة الأخرى، مع أن جميع الصور هي لمكانٍ واحد.
الخاتمة والنتائج
لن أطوي صفحات هذا البحث حتى أجمل بعض الحقائق التي خرجتُ بها من خلال دراسة هذا الموضوع والتي تتلخص في الأمور الآتية: -
(1) إنَّ موضوع القراءات القرآنية من الموضوعات المهمة في الدرس اللغوي العربي، لأنَّ دراسة هذا الموضوع يكشف الكثير من القضايا اللغوية المهمة (الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية) ، ويلقي الضوء على الكثير من الخصائص اللهجية التي اتسمت بها القبائل العربية، وبهذا تعد مادة القراءات القرآنية وما يتعلق بها من قضايا رافدًا مهمًا من روافد الدرس اللغوي العربي لا يمكن تجاهله أو التقصير فيه، ولاسيما دارس العربية.
(2) تبين من خلال البحث أن علماء المسلمين أجمعوا على أن الاختلاف في القراءات إنما هو اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض، ودللنا على ذلك بجملة من أقوال