علماء المسلمين والتي تثبت ذلك، وتوضح بشكل قاطع جهل بعض المستشرقين في هذا الموضوع وهم يصفون الاختلاف في القراءات القرآنية بالاضطراب.
(3) اتضح من خلال عرض بعض الاختلاف في القراءات القرآنية اثر القراءات في تعدد المعاني واتساعها، وإن الإكثار من المعاني في الآية الواحدة هو مقصد من مقاصد الاختلاف في القراءات القرآنية، وهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق وكل قراءة مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعاني علمًا وعملًا.
وهذا الموضوع لم يغفل عنه علماء المسلمين، فكتب التفسير وتوجيه القراءات احتوت على جوانب كثيرة من هذا الموضوع إلاَّ أنها لم تدرس هذا الموضوع بالشكل الذي عرضناه دراسة استقصائية، وإنما كانت توضح حجة أو علة كل قراءة وتورد بعض الأقوال مبثوثة هنا أو هناك، كأنها ترجح قراءة على أخرى أو تبين العلة من القراءة بهذه اللفظة متجاهلة ـ في الأعم الأغلب ـ الفوائد واللطائف التي تتحقق من خلال الاختلاف في القراءات القرآنية، لذا أرى من المفيد جمع كل ما يتعلق بهذا الموضوع وإفراده بتصنيف يبين المعاني والفوائد واللطائف التي تضمنتها القراءات ويبرز جانب الإعجاز في النص القرآني بكونه غير قابل للتناقض والتباين والاضطراب على الرغم من تعدد القراءات وتنوعها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش
(1) ينظر: معرفة القراء الكبار 1/ 54.
(2) صحيح البخاري 1/ 6 و6/ 2736. والحديث في: مسند الإمام أحمد 1/ 343،وصحيح مسلم 1/ 330،وسنن الترمذي 5/ 430، وسنن النسائي 1/ 324و6/ 503.
(3) فتح الباري 1/ 30.
(4) المرشد الوجيز 33.