الصفحة 24 من 35

والذين قالوا: بظنين احتجوا بأن على تقوي قولهم، كما تقول: ما أنت على فلان بمتهم. )) (69) ، ونحو هذا ذهب الزجاج بقوله: (( فمن قرأ بظنين فمعناه ما هو على الغيب بمتهم وهو الثقة فيما أداه عن الله جل وعز، يقال ظننت زيدًا في معنى اتهمت زيدًا، ومن قرأ (يؤدي عن الله ويُعَلِّمُ كتاب الله(بضنين) فمعناه ما هو على الغيب ببخيل، أي هو. )) (70)

ويقول ابن خالويه (ت 370 هـ) : (( قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي(بظنين) بالظاء، أي: بمتهم، يقال: بئرٌ ظنينٌ، إذا كان لا يُوثَقُ بها.

وقرأ الباقون (بضنين) بالضاد، أي: ببخيل، أي ليس بخيل بالوحي بما أنزل الله من القرآن فلا يكتمه أحدًا، تقول العرب: ضننت بالشيء أضن به: إذا بخلت به، ويُنشد:

مَهْلًا أعَاذِلُ قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي إنِّي أجُوْدُ لأقوامٍ وإنْ ضَنَنُوا. )) (71)

ولم يشذ عن هذه المعاني جمهور المفسرين وأصحاب كتب علل القراءات (72) ،كما أورد أصحاب كتب النظائر بين الظاء والضاد ما يؤكد ما ذهب إليه أصحاب كتب التفسير، ومعاني القرآن، وعلل القراءات، لكن المفيد في الكتب التي اختصت بالحديث عن الظاء والضاد هو انفرادها برواية النظائر بشيء من التوسع والشمول والاعتماد على ما قرره علماء اللغة في معجماتهم، كما أنها أصبحت مضان الدارسين في هذا الباب، لأنها عالجت ما أصاب بعض المتأخرين من الخلط بين الحرفين في النطق مع أن معناهما مختلف في بناء الكلمة، فوضعت هذه الكتب الضوابط للتفريق بين الحرفين مع ذكر المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ.

يقول السرقوسي (ت نهاية القرن السادس مَا لَهُم بِهِ: (( ويكون الظَّنُّ بمعنى الشكَ والتهمة، قال الله تعالى: [النساء:157] ، ? إِن نَّظُنُّ إِلَّا (مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ [الجاثية: 32] . (ظَنًّا

وَمَا هُوَ (واختلف في سورة التكوير في قوله:، فقُرىء بالظاء على معنى التهمة، وقُرىء بالضاد على (عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ معنى البخيل(وما هو على الغيب بضنين) أي: ببخيل. )) (73)

ويقول ابن مالك (ت 672 هـ) : (( فأما(الضنُّ) بالضاد فمصدرُ ضنَّ بالشيء ضَنًّا وضِنًّا وضَنَانَةً إذا بَخِلَ به وشَحَّ، واضنينُ: البخيلُ، وقُرِىء: (وما هو على الغيب بضنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت