الصفحة 23 من 35

الأنعام: 61] (الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ.

قرأ عامة العشرة (وهم لا يُفَرِّطُون) بتشديد الراء، وقرأ الأعرج (وهم لا يُفْرِطُون) بتخفيف الراء وسكون الفاء. (64)

فمعنى قراءة العامة أن الملائكة لا يقصرون فيما يؤمرون به من توفي من تحضره المنية ولا يغفلون ولا يتوانون، أما قراءة الأعرج (لا يُفْرِطُون) فهو من الإفراط أي الزيادة، فهم لا يزيدون ولا يتوفون إلاَّ من أمروا بتوفيه لا يتجاوزن الحد في ذلك، قال ابن جني (ت 392 هـ) : (( يقال أفرط في الأمر إذا زاد فيه، وفرَّط فيه إذا قصَّر، فكما أن قراءة العامة(لا يُفَرِّطُون) لا يقصرون فيما يؤمرون به من توفِّي من تحضر منيته، فكذلك أيضًا لا يزيدون، ولا يَتَوَفَّون إلاَّ من أُمِرُوا بتَوَفِّيه، ونظيره قوله جل وعز: [الرعد: 8] . )) (65) (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (

فدل بالقراءتين على أن الملائكة يفعلون ما يؤمرون به دون زيادة أو نقصان فكل قراءة وضحت معنى هو من مراد الله عز وجل دون تضاد أو تناقض، وهو من باب التوسع في المعاني من غير تباين في معاني القراءات. (66) ، وفي هذا يقول الزمخشري (ت538 هـ) : (( و(يفرطون) بالتشديد والتخفيف، فالتفريط التواني والتأخير عن الحدِّ، والإفراط مجاوزة الحدِّ، أي لا ينقصون مما أمروا به ولا يزيدون فيه. )) (67)

وَمَا (5 - قوله تعالى: صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ، وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَمَا هُوَ [التكوير: (عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ 22 - 25] .

قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة (بِضنين) بالضاد، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس (بظنين) بالظاء. (68)

فالقراءة بالضاد (بضنين) فمن الضنة وهي البخل، أي معناها ما هو على الغيب ببخيل، أما القراءة بالظاء (بظنين) فمن الظنة وهي الاتهام، أي ما هو على الغيب بمتهم.

يقول الفراء: (( حدثني قيس بن الربيع عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أنتم تقرءون(بضنين) ببخيل، ونحن تقرأ (بظنين) بمتهم، وقرأ عاصم وأهل الحجاز وزيد بن ثابت (بضنين) وهو حسن، يقول: يأتيه غيب السماء وهو منفوس فيه فلا يضن به عنكم، فلو كان مكان على، عن صلح أو الباء كما تقول: ما هو بضنين بالغيب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت