وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى [البقرة: 259] . (كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (ننشرها) بالراء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (ننشزها) بالزاي. (60)
فمعنى قراءة (ننشرها) أي: إحياؤها وبعثها بعد موتها، أما قراءة (ننشزها) فمعناها نرفعها والإنشاز نقلها إلى موضعها برفع بعضها إلى بعض وتركبه على حالته الأولى، فترفع العظام وتركب للإحياء، ومنه نشوز المرأة وهو ارتفاعها على وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ (زوجها، ومنه قوله تعالى: [المجادلة (الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ:11] ، أي ارتفعوا.
يقول الفراء: (( الإنشاز نقلها إلى موضعها، وقرأها ابن ثُمَّ إِذَا شَاء (عباس(ننشرها) ، إنشاءها: إحياؤها، واحتجَّ بقوله: [عبس: 22] . )) (61) (أَنشَرَهُ
وقال الزجاج: (( يقرا(نٌنْشِزُها) بالزاي و (نُنْشِرُها، ونَنْشُرُها) بالراء فمن قرأ نُنشزها كان معناه نجعلها بعد بِلاها وهجودها ناشزة ينشز بعضها إلى بعض، أي يرتفع، والنشز في اللغة ما أرتفع عن الأرض، ومن قرأ (نُنْشِرُها، ونَنْشُرُها) فهو من أنشر الله الموتى ونشرهم، وقد يقال وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ? [الملك: 18] . )) (( نَشَرهم الله أي بعثهم، كما قال: 62)
فحاصل القراءتين أن الله بين كيفية إحياء الموتى، وذلك بإحياء العظام وبعثها من موتها التي كانت فيها كما دلت عليه القراءة بالراء، وبينت القراءة بالزاي كيفية إحياء العظام، وذلك برفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فضمن الله تعالى المعنيين في القراءتين، وفي هذا يقول الداني: (( المراد بهاتين القراءتين جميعًا هي العظم، وذلك أن الله تعالى أنشرها أي أحياها، وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فأخبر سبحانه أنه جمع لها هذين الأمرين من إحيائها بعد الممات ورفع بعضها إلى بعض لتلتئم فضمن تعالى المعنيين في القراءتين تنبيهًا على عظيم قدرته. ) ) (63)
فدل بالقراءتين على عظيم قدرته سبحانه في البعث والإحياء والتركيب من غير تناقضٍ أو تباينٍ أو تضادٍ فيهما.
وَهُوَ الْقَاهِرُ (4 - قوله تعالى: فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ [