الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ [المائدة:91] ، فذكر أشياء من الإثم. (55) (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ
يقول أبو حيان (ت 745 هـ) : (( ووصف الإثم بالكثرة إما باعتبار الآثمين فكأنه قيل فيه: للناس آثام، أي كل واحد من متعاطيها آثم، أو باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من الأفعال والأقوال المحرفة، أو باعتبار من زاولها من لدن كانت الخمر ولعن معها عشرة بائعها ومبتاعها(إلى أن بيعت وشريت فقد لعن رسول الله والمشتراة له وعاصرها ومعتصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها، فناسب وصف الإثم بالكثرة بهذا الاعتبار. ) ) (56)
أما معنى قراءة (إثم كبير) فهو من الكبر والعظم أ ي: فيها إثم عظيم، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا (: [الشورى: 37] ، فكذلك ينبغي أن يكون(إثم كبير) (غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ لأنَّ شرب الخمر والميسر من الكير، وفي هذا يقول الزجاج:(( فأما الإثم الكبير الذي في الخمر فبين، لأنها توقع العداوة والبغضاء، وتحول بين المرءٍ وعقله الذي يميز به ويعرف ما يجب لخالقه. ) ) (57) ، ويقول مكي: (( أجمعوا على أن شرب الخمر من الكبائر فوجب أن يوصف لإثمه بالكبر. ) ) (58)
فحاصل القراءتين هو التأكيد على تحريم الخمر وذمها لعظيم إثمها وعقوبتها، وكذلك لكثرة آثامها، فلا تناقض بين القراءتين، لأنهما في ذم الخمر وتقبيح شاربها، فكل قراءة بينت أمرًا هو فيها، وهو من باب الاتساع في المعاني الذي لا يقتضي التضاد والتباين، وكلتا القراءتين مراد الله عز وجل، وفي ذلك يقول أبو حيان: (( ذكر بعض الناس ترجيحًا لكل قراءة من هاتين القراءتين على الأخرى وهذا خطأ، لأنَّ كلًا من القراءتين كلام الله تعالى، فلا يجوز تفضيل شيء منه على شيء من قبل أنفسنا إذ كله كلام الله تعالى. ) ) (59)
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ (3 - قوله تعالى: خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ