الصفحة 14 من 35

مالك يوم الدين وملكه، وكذلك (يَكْذِبون، ويُكَذِّبون) لأن ويَكْذِبون في أخبارهم (المراد بهما هم المنافقون، لأنهم يُكذِّبون بالنبي ...

وأما الثالث فنحو (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) بالتشديد والتخفيف، وكذا (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى، وبكسر الأولى وفتح الثانية ... فإن ذلك كله وإن اختلف لفظًا ومعنى وامتنع اجتماعه في شيء واحد فإنه يجتمع من وجه آخر يمتنع فيه التضاد والتناقض. )) (35)

فحاصل ما ذكره ابن الجزري ومن قبله الداني أن اختلاف القراءات لا يلزم تناقض وتضاد واضطراب، وهذا ما قرره علماء المسلمين، بل ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728 هـ) أن إجماع المسلمين منعقد على عدم تناقض القراءات أو تضادها، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا من أن المهدوي لا يقصد بقوله: (فأكثرهم) أن غيرهم يقول بالتناقض والتضاد، بل لا نزاع بين علماء المسلمين في أن القراءات لا تتضمن تناقض في المعنى ولا تضاد كما يقول ابن تيمية (ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقا أو متقاربا كما قال عبد الله بن مسعود إنما هو كقول أحدكم أقبل وهلم وتعال، وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر لكن كلا المعنيين حق وهذا اختلاف تنوع وتغاير لا في هذا حديث أنزل (اختلاف تضاد وتناقض وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي القرآن على سبعة أحرف إن قلت غفورا رحيما أو قلت عزيزا حكيما فالله كذلك ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة، وهذا كما في القراءات المشهورة ...

ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقا من وجه متباينا من وجه كقوله: (يَخْدَعُون ويُخَادِعون) ، و (يَكْذِبون ويُكَذِّبون) ،و (لَمَسْتُم ولامَسْتُم) ،و (حتى يَطْهُرْن ويَطَّهَرْن) ونحو ذلك فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى من كفر بحرف منه فقد كفر به (ظنًا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود كله. ) ) (36) ، ثم يشير بعد ذلك إلى أن أئمة علماء السلف وطوائف من أهل الكلام والقراء متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت