الصفحة 13 من 35

هذا الباب وغيره من إنزال القرآن وكتابته وجمعه وتأليفه وقراءته ووجوهه ونذهب إليه ونختاره فإن القرآن منزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ وحق وصواب وأن الله تعالى قد خير القراء في جميعها وصوبهم إذا قرؤوا بشيء منها وأن هذه الأحرف السبعة المختلف معانيها تارة وألفاظها تارة مع اتفاق المعنى ليس فيها تضاد ولا تناف للمعنى ولا إحالة ولا فساد. )) (31) ، وكان الداني من قبل هذا قد فصل القول في تعدد القراءات وبين المعاني التي تشتمل عليه اختلاف القراءات، حيث قال: (( وأما على كم معنى يشتمل اختلاف هذه السبعة أحرف فإنه يشتمل على ثلاثة معانٍ يحيط بها كلها

أحدها:- اختلاف اللفظ والمعنى الواحد.

والثاني:- اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه. والثالث:- اختلاف اللفظ والمعنى مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه ونحن نبين ذلك إن شاء الله. )) (32) ، ثم ساق من بعد ذلك القراءات ودلل على القواعد التي أصل لها حول هذا الموضوع. (33)

وأفاد من هذا التأصيل الإمام ابن الجزري (ت 833 هـ) ولكن بشيء من التفصيل والبيان والاستقراء الأوسع، فيقول: (( وأما حقيقة وفائدته فإن الاختلاف المشار (اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليها من النبي إليه في ذلك اختلاف تنوع وتغاير، لاختلاف تضاد وتناقض، فإن هذا محال أن يكون في أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ (كلام الله تعالى، قال تعالى: [النساء: (مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 82] ،وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

أحدها:- اختلاف اللفظ والمعنى واحد.

الثاني:- اختلافهما جميعًا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد.

الثالث:- اختلافهما جميعًا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد.

فأما الأول فكالاختلاف في (الصراط، وعليهم، ويؤده، والقدس، ويحسب) ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط. (34)

وأما الثاني فنحو (مالك، وملك) في الفاتحة، لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى، لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت