الصفحة 12 من 35

1 -3]، ويشير للاختلاف في (وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ قراءة(غلب الروم و سيغلبون) بالبناء للمعلوم والمجهول فيهما، واخذ يصف القراءتين بالتناقض، إذ يقول: (( إنَّ القراءتين متناقضتان في المعني، المغلوبون في القراءة المشهورة هم الغالبون في القراءة الأخرى. ) ) (26) ، ولا غرابة من هذا المستشرق الذي صرح بأقبح من ذلك واسفه، مما يدل عن جهله في هذا الموضوع إنْ لم نقل فساد نيته وقصده السيء في الطعن بالقرآن والقراءات، إذ يقول: (( وقد رأى قتادة أن فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ (الأمر بقتل النفس أو قتل العصاة في قوله تعالى: [البقرة:54] ، هو من القسوة والشدة بحيث لا يتناسب مع (فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ الفعل فقرأ(فاقْيُّلُوا أنفسكم) ، أي: حققوا الرجوع والتوبة من الفعل بالندم، وفي هذا المثال نرى وجهة نظر موضوعية كانت سببًا أدى إلى القراءة المخالفة. )) (27)

فهو يطعن بالقراءة المشهورة، ويصف قراءة قتادة ـ مع أنها شاذة (28) ـ بالموضوعية، وهو من جانب آخر يتهم القراء بالقراءة بالتشهي والاجتهاد، وكأن القراءة ليست سنة متبعة الأصل فيها التلقي والمشافهة لا الرأي والاجتهاد.

من أجل هذا كله كان بيان وجهة نظر علماء المسلمين حول هذه القضية له أهميته البالغة في الدراسات القرآنية والعربية، لذا سوف أعرض بشيء من الإجمال أقوال العلماء في هذه القضية مما يضع القاريء المهتم بالدرس القرآني في تصور صحيح لهذا الموضوع.

ذهب جمهور علماء المسلمين إلى أن الاختلاف في القراءات هو اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض، وأن الاختلاف حاصل في الألفاظ المسموعة وليس في المعاني المفهومة، أُنزل القرآن على سبعة (وبهذا صرح المهدوي(ت في حدود 440هـ) حين عرض لحديث النبي أحرف، إذ قال: (( واختلف الناسُ في معنى الحديث اختلافًا كثيرًا، فأكثرهم على أن معناه في الألفاظ المسموعة لا في المعاني المفهومة. ) ) (29)

وقوله (أكثرهم) لا يعني أن القلة من العلماء قائلون بالتناقض أو التضاد أو التنافر في القراءات، بل لهم تفسيرات مغايرة حول معنى الحديث، فبعضهم فسر الأحرف السبعة باللغات، وبعضهم فسرها بالحلال والحرام والمحكم والمتشابه وغيرها. (30)

وبين الداني (ت 444هـ) ما ينبغي اعتقاده في القراءات، إذ يقول: (( وجملة ما نعتقده من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت