الصفحة 11 من 35

القراءات، وأول من ينسب إليه مؤلف في القراءات هو يحيى بن يعمر (ت89 هـ) ثم توالت المؤلفات في تدوين القراءات، وكان ممن ألَّف في هذا المجال أبان بن تغلب (ت 141 هـ) ، ومقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) ، وزائدة بن قدامة الثقفي (ت 161 هـ) ، وغيرهم ممن ألفوا الكتب في هذا المجال وكان اشهرها كتاب أبي عبيد القاسم بن سلاَّم (ت 224 هـ) الذي جعل القراء خمسة وعشرين قارءًا. (23)

وهكذا تتابعت المؤلفات في هذا العلم حتى عصر ابن مجاهد (ت 324 هـ) الذي كان له الأثر الكبير في توجيه الاهتمام والتأليف في القراءات القرآنية.

المبحث الثاني

مفهوم الاختلاف في القراءات القرآنية عند العلماء

نالت مسألة الأحرف السبعة والأحاديث النبوية التي ذكرت الأحرف السبعة اهتمام علماء المسلمين، ولا يكاد كتاب تناول القراءات أو علوم القرآن إلاَّ وقد عرض لهذا الموضوع بالبسط والتفصيل، لهذا سوف أكون في منأى عن الخوض في هذه المسألة، لانَّ الموضوع أُشبع بالدرس والتأليف، كما أن هذا المبحث منعقد حول بيان موقف العلماء من اختلاف القراءات القرآنية ومفهومهم لهذا الاختلاف، فهذا الموضوع من الأهمية بمكان، ويحتاج إلى شيء من التفصيل والبيان، لأنَّه أمر يتعلق بجانب اعتقادي في حياة المسلم، إذ يجب على المسلم أن ينفي عن القرآن وقراءاته التناقض والاختلاف والتدافع، وإن هذا الجانب من الموضوع تعرض للطعن والتشكيك من قبل بعض المستشرقين المغرضين، وراحوا يصفون القرآن وقراءاته بالتناقض والاضطراب.

وكان من أجرئهم المستشرق جولد تسيهر (24) ، الذي وصف القرآن والقراءات بالاضطراب وعدم الثبات، إذ يقول (لا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافًا عقديًا أنه نص منزل أو موحى به يقدم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثبات كما نجد في نص القرآن. ) ) (25)

وهو يقصد هنا اختلاف القراءات كما صرح في كلامه بعد ذلك، ويقول في موطن آخر وهو يعرض الم غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (للقراءات الواردة في قوله تعالى: [الروم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت