الصفحة 10 من 35

سائر الحروف إنما ترك الباب (الله عليهم أجمعين، وبهذا لم يلغِ عثمان بن عفان يقرأ بقراءة معينة أن يقرأ بها (مفتوحًا لكل من كان يؤكد من الصحابة أنه سمع النبي بحرية تامة، ولكن بشكل خاص ونطاق ضيق، ولذلك لم تحظ القراءات المخالفة لمصحف عثمان إلاّ بنقل الآحاد، لأنه ألزم العامة بالقراءة بالمصحف الذي اختار حروفه ووافقه عليه إجماع الصحابة، وبهذا يقول مكي: (( وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خطَّ المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على خطِّ المصحف.

والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله، وليس ذلك بجيد ولا بصواب، لأن فيه مخالفة الجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحدٍ من الناس. )) (20)

وبهذا العمل المنظم والدقيق (، ومن خلال هذا الجهد العظيم اختزلت القراءات التي اتسعت وتنوعت في زمن عثمان وسقطت القراءة بكثير من القراءات لأنها خالفت خط المصحف الذي صار إليه الإجماع من قبل الصحابة، ومضى المسلمون يتلقون القرآن بقراءاته من علماء التابعين وتابعي التابعين جيلًا بعد جيل متحرين الدقة في الرواية، معتمدين في ذلك على المشافهة والسماع لا على الدراية والاجتهاد والاكتفاء بالمصاحف، يقول ابن مجاهد(ت 324 هـ) : (( والقراءة التي عليها الناس بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوَّليهم تلقِّيًا، وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين، أجمعت الخاصة والعامة على قراءته وسلكوا فيها طريقه وتمسَّكوا بمذهبه على مارُوِي عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعروة بن الزبير، ومحمد بن المنكدر، وعمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي. ) ) (21)

وهكذا سارت مرحلة القراءة في مطلع القرن الأول الهجري في الاعتماد على الرواية المشافهة من أفواه الصحابة الذين أخذوا، واستقروا في الأمصار الإسلامية التي بعثهم إليها الخليفة (القراءة عن رسول الله مع المصاحف، وقد توخى عثمان في اختيار هؤلاء الموفدين أن (الراشد عثمان بن عفان يكون مع كل مصحف قارىء توافق قراءة أهل ذلك المصر في الأكثر الأغلب.(22)

وبعد تلك المرحلة انتقلت القراءات من طور الرواية المجردة إلى طور التدوين والتأليف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت